الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٣- الجوانب التربوية لقصّة أهل الكهف
سيطرة المسلمين على ذلك المكان.
٣- الجوانب التربوية لقصّة أهل الكهف
هذه القصّة التأريخية العجبية التي يذكرها القرآن خالية من أي خرافة أو وضع، و فيها العديد من الدروس التربوية البنّاءة، تماما كما في قصص القرآن الأخرى، و إذا كنّا قد أشرنا إلى هذه الدروس ضمن تفسير الآيات، فإنّنا نرى من الضروري الآن أن نشير إليها بشكل مجمل حتى نقترب أكثر من الهدف الأساس للقرآن، و فيما يلي أبرز هذه الدروس:
أ: إنّ أول دروس هذه القصّة هو تحطيم حاجز التقليد، و الابتعاد عن التلوّن بلون المجتمع الفاسد. فهؤلاء الفتية حافظوا- كما لا حظنا- على استقلالهم الفكري في قبال الأكثرية المنحرفة المحيطة بهم، و هذا الأمر أصبح سببا في نجاتهم و تحرّرهم.
و ينبغي للإنسان أن يكون له تأثير بناء على مجتمعه لا أن يكون مسايرا له.
ب: الهجرة من الأوساط المنحرفة درس آخر في هذه القصّة ذات العبر، فهم قد تركوا بيوتهم و حياتهم المرفّهة المليئة بألوان النعم المادية، و تركوا مناصبهم، و رضوا بأنواع الصعوبات و أشكال الحرمان- في الغار الذي كان يفتقد كل شيء- لكي يحفظوا إيمانهم، و لا يكونوا من عوامل و أعوان جهاز الظلم و الجور و الكفر و الشرك [١].
ج: التقية بمعناها البنّاء درس آخر نستفيده من هذه القصّة، لقد كانوا يصرون على عدم اطّلاع أهل المدينة على حالهم و خبرهم، و احتاطوا ليبقى أمرهم و حالهم مخفيا، حتى لا يخسروا أنفسهم بدون سبب، و كي يتجنبوا أن يجبروا
[١]- من أجل المزيد من التفاصيل حول مسألة الهجرة و فلسفتها في الإسلام يمكن مراجعة ما جاء في تفسير الآية (١٠٠) من سورة النساء من تفسيرنا هذا.