الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - نهاية قصّة أصحاب الكهف
للعجب من الموت و الحياة في بعض جوانبها، فمن جهة قد مرّت عليهم مئات السنين و هم نيام و أجسامهم لم تفن أو تتأثّر، و قد بقوا طوال هذه المدّة بدون طعام أو شراب، إذن كيف بقوا أحياء طيلة هذه المدّة؟
أ ليس هذا دليلا قاطعا على قدرة اللّه على كل شيء، فالحياة بعد الموت، بعد مشاهدة هذه القضية ممكنة حتما.
بعض المؤرّخين كتب يقول: إنّ الشخص الذي أرسل لتهيئة الطعام و شرائه، عاد بسرعة إلى الكهف و أخبر رفقاءه بما جرى، و قد تعجب كل منهم، و بعد أن علموا بفقدان الأهل و الأولاد و الأصدقاء و الإخوان، و لم يبق من أصحابهم أحد، أصبحت الحياة بالنسبة إليهم صعبة للغاية، فطلبوا من الخالق جلّ و علا أن يميتهم، و ينتقلون بذلك إلى جوار رحمته. و هذا ما حدث.
لقد ماتوا و مضوا إلى رحمة ربّهم، و بقيت أجسادهم في الكهف عند ما وصله الناس.
و هنا حدث النزاع بين أنصار المعاد الجسماني و بين من لم يعتقد به، فالمعارضون للمعاد كانوا يريدون أن تنسى قضية نوم و يقظة أصحاب الكهف بسرعة، كي يسلبوا أنصار المعاد الجسماني هذا الدليل القاطع، لذا فقد اقترح هؤلاء أن تغلق فتحة الغار، حتى يكون الكهف خافيا إلى الأبد عن أنظار الناس.
قال تعالى: إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً.
و لأجل إسكات الناس عن قصّتهم كانوا يقولون: لا تتحدثوا عنهم كثيرا، إنّ قضيتهم معقدة و مصيرهم محاط بالألغاز!! لذلك فإن: رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ. أي اتركوهم و شأنهم و اتركوا الحديث في قصّتهم.
أمّا المؤمنون الحقيقيون الذين عرفوا حقيقة الأمر و اعتبروه دليلا حيّا لإثبات المعاد بعد الموت، فقد جهدوا على أن لا تنسى القصة أبدا لذلك اقترحوا أن يتخذوا قرب مكانهم مسجدا، و بقرينة وجود المسجد فإنّ الناس سوف لن