الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - نهاية قصّة أصحاب الكهف
إلى كلّ مكان و أغاظت بشدّة الملك الظالم، حيث قدّر أن تكون هذه الهجرة مقدّمة ليقظة و وعي الناس، أو قد يذهب أصحاب الكهف إلى مناطق بعيدة أو قريبة و يقومون بتبليغ مذهب التوحيد و الدعوة إليه، و محاربة الشرك و عبادة الأصنام.
لقد أصدر الحاكم تعليماته إلى جهاز شرطته للبحث عن أصحاب الكهف في كل مكان، و عليهم أن يتبعوا آثارهم حتى إلقاء القبض عليهم و معاقبتهم.
و لكن كلما بحثوا لم يعثروا على شيء، و هذا الأمر أصبح بحدّ ذاته لغزا للناس، و نقطة انعطاف في أفكارهم، و قد يكون هذا الأمر- و هو قيام مجموعة من ذوي المناصب في الدولة بترك مواقعهم العالية في الدولة و تعريض أنفسهم للخطر- هو بحدّ ذاته سببا ليقظة الناس و مصدرا لوعيهم، أو لوعي قسم منهم على الأقل.
و لكن في كل الأحوال، فإنّ قصّة هؤلاء النفر قد استقرت في صفحات التأريخ و أخذت الأجيال و الأقوام تتناقلها عبر مئات السنين.
و الآن لنعد إلى الشخص المكلّف بشراء الطعام و لننظر ماذا جرى له.
لقد دخل المدينة و لكنّه فغرفاه من شدّة التعجّب، فالشكل العام للبناء قد تغيّر، هندام الجميع و لباسهم غريب عليه، الملابس من طراز جديد، خرائب الأمس تحولت إلى قصور، و قصور الأمس تحوّلت إلى خرائب! لقد ظنّ- للحظة واحدة- أنّه لا يزال نائما، و أنّ ما يشاهده ليس سوى أحلام، فرك عينيه، إلّا أنّه التفت إلى ما يراه، و هو عين الحقيقة، و إن كانت عجيبة و لا يمكن تصديقها.
إنّه لا يزال يعتقد بأنّ نومهم في الغار كان ليوم أو بعض يوم، فلما ذا هذا الاختلاف، و كيف تمّت كل هذه التغييرات الكبيرة و الواسعة في ظرف يوم واحد؟!