الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ٧- تخوّف المشركين من نداء التوحيد
٧- تخوّف المشركين من نداء التوحيد
في الآيات السابقة عرفنا كيف أنّ المشركين كانوا يتخوفون من نداء التوحيد و كانوا يفرون منه، لأنّ أساس حياتهم قائم على الشرك و عبادة الأصنام، و كل النظم التي كانت تحكم مجتمعاتهم كانت تقوم على أساس قواعد الشرك و أصوله.
إذن، فالتوحيد لا ينسف عقائدهم المذهبية و حسب، بل يهدم نظامهم الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و الثقافي الذي يقوم على أساس الشرك.
فالحكومة مثلا ستكون بيد المستضعفين، و ستسقط حكومة المستكبرين، و سينتهي التقسيم الطبقي، و الاستغلال و غيرها من الظواهر السلبية التي تعتبر بأجمعها نتائج للأنظمة الكافرة. لذا فإنّ زعماء الشرك كانوا يحاولون- بقوة- ألّا يصل صوت التوحيد إلى آذان الآخرين، و لكنّهم- كما تشير الآيات القرآنية- كانوا يظلمون المستضعفين و كانوا يظلمون أنفسهم أيضا، لأنّ أي ظالم و منحرف إنّما يحفر قبره بيده.
و الطّريف أن القرآن يقول: إنّ هؤلاء المشركين، و لأجل تبرير فجورهم و استمرار كفرهم كانوا يسألون دوما عن موعد يوم القيامة متى تقوم: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [١] و هذه إشارة إلى تهربهم من تحمّل المسؤولية.
[١]- سورة القيامة، الآيتان ٥، ٦.