الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - مكان أصحاب الكهف
حيواناته إلى القرية و التحق بهم، لأنّه كان يبحث عن الحقيقة مثلهم و قد رفض هذا الكلب أن يتركهم و استمرّ معهم.
ألا يعني هذا الكلام أنّ جميع المحبّين- لأجل الوصول إلى الحق- يستطيعون سلوك هذا الطريق، و أنّ الأبواب غير مغلقة أمام أحد سواء كانوا وزراء عند الملك الظالم ثمّ تابوا، أو كان راعيا، بل و حتى كلبه؟! ألم يؤكّد القرآن أن جميع ذرات الوجود في الأرض و السماء، و جميع الأشجار و الأحياء تذكر اللّه، و تحبّ اللّه في قلوبها و صميم وجودها؟ (راجع سورة الإسراء- الآية ٤٤).
سادسا: قوله تعالى: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً.
إنّها ليست المرّة الأولى و لا الأخيرة التي يحفظ فيها اللّه تبارك و تعالى عباده المؤمنين بالرعب و الخوف، فقد واجهتنا في الآية (١٥١) من سورة آل عمران صورة مماثلة جسّدها قول اللّه تبارك و تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [١].
و في دعاء الندبة نقرأ كلاما حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«ثمّ نصرته بالرعب».
أو ما هو سبب الرعب في مشاهدة أهل الكهف، و هل يعود ذلك لظاهرهم الجسماني، أو بسبب قوّة معنوية سرية؟
الآيات القرآنية لم تتحدّث عن ذلك، و لكن المفسّرين ذكروا بحوثا مفصّلة في هذا المجال، و لعدم قيام الدليل عليها صرفنا النظر عن ذكرها.
كما أنّ قوله تعالى: وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً في الحقيقة علّة لقوله تعالى:
[١]- لأجل التوضيح أكثر يمكن مراجعة ما جاء في ذيل الآية (١٤٨) من سورة آل عمران و الآية (١٢) من سورة الأنفال من تفسيرنا هذا.