الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - مكان أصحاب الكهف
نعم، إنّ الذين يضعون أقدامهم في طريق اللّه، و يجاهدون لأجله فإنّ اللّه سيشملهم بلطفه في كل خطوة و ليس في بداية العمل فقط. إنّ اللّه يرعى هؤلاء حتى في أدق التفاصيل.
ثالثا: إنّ نوم أصحاب الكهف لم يكن نوما عاديا: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ. و هذا يدل على أنّ أجفانهم كانت مفتوحة بالضبط مثل الإنسان اليقظ، و قد تكون هذه الحالة الاستثنائية لكي لا تقترب منهم الحيوانات المؤذية التي تخاف الإنسان اليقظ. أو لكي يكون شكلهم مرعبا كي لا يتجرأ إنسان على الاقتراب منهم. و هذا بنفسه أسلوب للحفاظ عليهم.
رابعا: و حتى لا تتهرأ أجسامهم بسبب السنين الطويلة التي مكثوا فيها نياما في الكهف، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ.
حتى لا يتركز الدم في مكان معين، و لا تكون هناك آثار سيئة على العضلات الملاصقة للأرض بسبب الضغط عليها لمدّة طويلة.
خامسا: في وصف جديد يقول تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.
كلمة «وصيد» و كما يقول الراغب في المفردات تعني في الأصل الغرفة أو المخزن الذي يتمّ إيجاده في الجبال لأجل خزن الأموال، إلّا أنّ المقصود به هنا هو فتحة الغار.
برغم أنّ الآيات القرآنية لم تتحدث حتى الآن عن كلب أصحاب الكهف، إلّا أنّ القرآن يذكر هنا تعابير خاصّة تتضح من خلالها بعض المسائل، فمثلا ذكر حالة كلب أصحاب الكهف يفيد أنّه كان معهم كلب يتبعهم أينما ذهبوا و يقوم بحراستهم.
أمّا متى التحق هذا الكلب بهم، و هل كان كلب صيدهم، أو أنّه كلب ذلك الراعي الذي التقى بهم في منتصف الطريق، و عند ما عرف حقيقتهم أرسل