الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - مكان أصحاب الكهف
إذا رأيت الشمس حين طلوعها لرأيت أنّها تطلع من جهة يمين الغار، و تغرب من جهة الشمال: وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ.
و على هذا الأساس لم يكن ضوء الشمس يصل إلى أجسادهم بشكل مباشر، و هو أمر لو حصل فقد يؤدي إلى تلف أجسادهم، و لكن الأشعة غير المباشرة كانت تدخل الغار بمقدار كاف.
إنّ عبارة (تزاور) التي تعني (التمايل) تؤكّد على هذا المعنى، و كأنّ الشمس كانت مأمورة بأن تمرّ من اليمين (يمين الغار). و كلمة (تقرض) التي تعني (القطع) تؤكّد نفس مفهوم السابق، و إضافة إلى هذا فإنّ كلمة «تزاور» المشتقّة من كلمة (الزيارة) المقارنة لبداية الشيء تناسب مفهوم طلوع الشمس. (و تقرض) تعني القطع و النهاية و هو معنى يتجلى في غروب الشمس.
و لأنّ فتحة الغار كانت إلى الشمال فإنّ الرياح اللطيفة و المعتدلة كانت تهب من طرف الشمال و كانت تدخل بسهولة إلى داخل الغار، و تؤدي الى تلطيف الهواء في جميع زوايا الغار.
ثانيا: وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ لقد كان أولئك في مكان واسع من الغار، و هذا يدل على أنّهم لم يأخذوا مستقرّهم في فتحة الغار التي تتسم بالضيق عادة، بل إنّهم انتخبوا وسط الغار مستقرا لهم كي يكونوا بعيدين عن الأنظار، و بعيدين أيضا عن الأشعة المباشر لضوء الشمس.
و هنا يقطع القرآن تسلسل الكلام و يستنتج نتيجة معنوية، حيث يبيّن أنّ الهدف من ذكر هذه القصة هو لتحقيق هذا الغرض: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً.