الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - العالم ساحة اختبار
علامة تدل على شيء معين تسمّى أثرا.
إنّ الاستفادة من هذا التعبير في الآيات أعلاه تشير إلى ملاحظة لطيفة، و هي أنّ الإنسان قد يغادر في بعض الأحيان مكانا ما، و لكنّ آثاره ستبقى بعده، و تزول إذا طال زمن المغادرة. فالآية تريد أن تقول: أنّك على قدر من الحزن و الغم و لعدم إيمانهم بحيث تريد أن تهلك نفسك من شدّة الحزن قبل أن تمحى آثارهم.
و يحتمل أن يكون الغرض من الآثار أعمالهم و تصرفاتهم.
رابعا: استخدام كلمة (حديث) للتعبير عن القرآن، هو إشارة إلى ما ورد من معارف جديدة في هذا الكتاب السماوي الكبير، يعني أنّ هؤلاء لم يفكروا في أن يستفيدوا و يبحثوا في هذا الكتاب الجديد ذي المحتويات المستجدّة. و هذا دليل على عدم المعرفة، بحيث أنّ الإنسان بقدر قربه من هذا الكتاب، إلّا أنّه لا يلتفت إليه.
مسا: صفة الإشفاق لدى القادة الإلهيين.
نستفيد من الآيات القرآنية و تأريخ النبوات، أنّ القادة الإلهيين كانوا يتألمون أكثر ممّا نتصور لضلال الناس، و كانوا يريدون لهم الإيمان و الهداية. و يألمون عند ما يشاهدون العطاشى جالسين بجوار النبع الصافي، و يأنون من شدّة العطش، الأنبياء يبكون لهم و يجهدون أنفسهم ليلا و نهارا، و يبلغون سرّا و جهارا، و ينادون في المجتمع من أجل هداية الناس. إنّهم يألمون بسبب ترك الناس للطريق الواضح الى الطرق المسدودة، هذا الألم يكاد يوصلهم في بعض الأحيان إلى حدّ الموت. و لو لم يكن القادة بهذه الدرجة من الاهتمام لما انطبق عليهم المفهوم العميق للقائد.
و بالنسبة لرسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت تصل به حالة الحزن و الشفقة إلى مرحلة خطرة على حياته بحيث أنّ اللّه تبارك و تعالى يسلّيه.
في سورة الشعراء نقرأ في الآيتين (٣، ٤) قوله تعالى لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا