الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٣- انذارين شديدين عام و خاص
و اعتبر بعض المفسّرين أنّ جملة لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً تعني فصاحة ألفاظ القرآن و كلمة «قيما» تعني البلاغة و الاستقامة بالرغم من عدم امتلاكهم لأي دليل واضح على هذا التباين [١]، و الظاهر أنّ الكلمتين تؤكّد كل منهما الأخرى، مع فرق أن كلمة «قيّم» لها مفهوم واسع، و تعني اضافة إلى معنى الاستقامة، المحافظ و المصلح للكتب المساوية الأخرى [٢].
٣- انذارين شديدين عام و خاص:
بعد الإنذار العام الذي وجهته الآيات في البداية لكافة البشر، وجهت الآيات المذكورة آنفا إنذارا خاصّا للذين ادّعوا بأنّ للّه ولدا و هذا ما يوضح خطورة الانحراف العقائدي الذي أصاب المسيحيين و اليهود و المشركين، و انتشر بصورة واسعة في الأجواء التي نزل القرآن، و من الطبيعي فإنّ انتشار مثل هذه الأفكار يقضي على روح التوحيد في ذلك المجتمع، إذ حدّوا اللّه سبحانه و تعالى بحدود مادية و جسمية، و أنّه يمتلك عواطف و أحاسيس بشرية، إضافة إلى وجود أكفاء و شركاء له، و أنّه يحتاج إلى الآخرين.
و بسبب هذه المعتقدات نزلت آيات عديدة للردّ على تلك الشبهات، و منها الآية (٦٨) في سورة يونس: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُ و الآيات من (٨٨) إلى (٩١) في سورة مريم: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً.
و ما جاء في هذه الآيات المباركة يوضح قوّة الرّد الإلهي على تلك الادعاءات، حيث أكّدت على العقاب الشديد الذي ينتظر من يعتقدون بمثل هذه
[١]- روح المعاني، المجلد ١٥، أثناء تفسير الآية.
[٢]- «قيم» من الناحية اللغوية «حال» و عامله «أنزل».