الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - محتوى سورة الكهف
عجزوا عن المواجهة فعليهم بالهجرة.
من قصص هذه السورة أيضا قصّة شخصين، أحدهما غنيّ مرفه إلّا أنّه غير مؤمن، و الآخر فقير مستضعف و لكنّه مؤمن. و قد صمد الفقير المستضعف المؤمن و لم يفقد شرفه عزته و إيمانه أمام الغني، بل قام بنصيحته و إرشاده، و لمّا لم ينفع معه تبرأ منه، و قد انتهت المواجهة إلى انتصاره.
و هذه القصّة تذكر المسلمين و خاصّة في بداية عصر الإسلام و تقول لهم: إنّ من سنة الأغنياء أن يكون لهم فورة من حركة و نشاط مؤقت سرعان ما ينطفئ لتكون العاقبة للمؤمنين.
كما يشير جانب آخر من هذه السورة إلى قصة موسى و الخضر عليهما السّلام لم يستطع الصبر في مقابل أعمال كان ظاهرها يبدو مضرا، و لكنّها في الواقع كانت مليئة بالأهداف و المصالح، إذ تبيّنت لموسى عليه السّلام و بعد توضيحات الخضر مصالح تلك الأعمال، فندم على تعجله.
و في هذا درس للجميع أن لا ينظروا إلى ظاهر الحوادث و الأمور، و ليتبصروا بما يكمن خلف هذه الظواهر من بواطن عميقة و ذات معنى.
قسم آخر من السورة يشرح أحوال (ذي القرنين) و كيف استطاع أن يطوي العالم شرقه و غربه، ليواجه أقواما مختلفة بآداب و سنن مختلفة، و أخيرا استطاع بمساعدة بعض الناس أن يقف بوجه مؤامرة (يأجوج) و (مأجوج) و أقام سدا حديديا في طريقهم ليقطع دابرهم (تفصيل كل هذه الإشارات المختصرة سيأتي لاحقا إن شاء اللّه تعالى) حتى تكون دلالة هذه القصة بالنسبة للمسلمين، هو أن يهيئوا أنفسهم- بأفق أوسع- لنفوذ إلى الشرق و الغرب بعد أن يتحدوا و يتحصنوا ضدّ أمثال يأجوج و مأجوج.
الظريف أنّ السورة تشير إلى ثلاث قصص (قصة أصحاب الكهف، قصة