الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - آخر الذرائع و الأغذار
كلّ اسم منها هو إلها، و لكن اللّه عزّ و جلّ معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء و كلّها غيره.
يا هشام، الخبز اسم للمأكول، و الماء اسم للمشروب، و الثوب اسم للملبوس، و النار اسم للمحرق» [١].
و الآن لنعد إلى الآيات. ففي نهاية الآية التي نبحثها نرى المشركين يتحدّثون عن صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقولون: إنّه يؤذينا بصوته المرتفع في صلاته و عبادته، فما هذه العبادة؟ فجاءت التعليمات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبر قوله تعالى: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا.
لذلك فإنّ الآية أعلاه لا علاقة لها بالصلوات الجهرية و الإخفاتية في اصطلاح الفقهاء، بل إنّ المقصود منها يتعلق بالإفراط و التفريط في الجهر و الإخفات، فهي تقول: لا تقرأ بصوت مرتفع بحيث يشبه الصراخ، و لا أقل من الحد الطبيعي بحيث تكون حركة شفاه و حسب و لا صوت فيها.
أسباب النّزول الواردة- حول الآية- التي يرويها الكثير من المفسّرين نقلا عن ابن عباس تؤيّد هذا المعنى. [٢] و هناك آيات عديدة من طرق أهل البيت نقلا عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السّلام و تؤيد هذا المعنى و تشير إليه [٣].
لذا فإنا نستبعد التفاسير الأخرى الواردة حول الآية.
أمّا ما هو حد الاعتدال، و ما هو الجهر و الإخفات المنهي عنهما؟ الظاهر أنّ الجهر هو بمعنى (الصراخ)، و (الإخفات) هو من السكون بحيث لا يسمعه حتى فاعله.
و
في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال في تفسير الآية:
[١]- توحيد الصدوق نقلا عن تفسير الميزان أثناء تفسير الآية.
(٢، ٣)- يمكن مراجعة نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٣٣ فما بعد.