الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ٣- ما المراد ب (الأرض) المذكورة في الآيات؟
٢- هل أنّ السائل هو الرّسول نفسه؟
ظاهر الآيات أعلاه يدل على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان قد أمر بسؤال بني إسرائيل حول الآيات التسع التي نزلت على موسى، و كيف أنّ فرعون و قومه صدّوا عن حقانية موسى عليه السّلام بمختلف الذرائع رغم الآيات.
و لكن بما أنّ لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من العلم و العقل بحيث أنّه لا يحتاج إلى السؤال، لذا فإنّ بعض المفسّرين ذهب الى أن المأمور بالسؤال هم المخاطبون الآخرون.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ سؤال الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكن لنفسه، بل للمشركين، لذلك فما المانع من أن يكون شخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الذي يسأل حتى يعلم المشركون أنّه عند ما لم يوافق على اقتراحاتهم، فذلك لأنّها اقتراحات باطلة قائمة على التعصّب و العناد، كما قرأنا في قصّة موسى و فرعون و نظير ذلك.
٣- ما المراد ب (الأرض) المذكورة في الآيات؟
قرأنا في الآيات أعلاه أنّ اللّه أمر بني إسرائيل بعد أن انتصروا على فرعون و جنوده أن يسكنوا الأرض، فهل الغرض من الأرض هي مصر (نفس الكلمة وردت في الآية السابقة و التي بيّنت أنّ فرعون أراد أن يخرجهم من تلك الأرض.
و بنفس المعنى أشارت آيات أخرى إلى أنّ بني إسرائيل ورثوا فرعون و قومه) أو أنّها إشارة إلى الأرض المقدّسة فلسطين، لأنّ بني إسرائيل بعد هذه الحادثة اتجهوا نحو أرض فلسطين و أمروا أن يدخلوها.
بالنسبة لنا فإنّنا لا نستبعد أيّا من الاحتمالين، لأنّ بني إسرائيل- بشهادة الآيات القرآنية- ورثوا أراضي فرعون و قومه، و امتلكوا أرض فلسطين أيضا.