الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - المهتدون الحقيقيون
و المعاندين، بأنّ اللّه خبير و بصير و يشهد أعمالنا و أعمالكم، فلا تظنوا بأنّكم خارجون عن محيط قدرته أو أنّ شيئا من أعمالكم خاف عنه.
الأمر الثّاني: هو أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أظهر إيمانه القاطع بما قال، حيث أنّ ايمان المتحدّث القوي بما يقول له أثر نفسي عميق في المستمع، و عسى أن يكون هذا التعبير القاطع و الحاسم المقرون بنوع من التهديد مؤثرا فيهم، و يهز وجودهم، و يوقظ فكرهم و وجدانهم و يهديهم إلى الطريق الصحيح.
الآية التالية تؤكّد على أن الشخص المهتدي هو الذي قذف اللّه تعالى بنور الإيمان في قلبه: وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ أمّا من أظلّه اللّه بسوء أعماله:
وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ. فالطريق الوحيد هو أن يرجعوا إليه و يطلبوا نور الهداية منه.
هاتان الجملتان تثبتان أنّ الدليل القوي و القاطع لا يكفي للإيمان، فما لم يكن هناك توفيق إلهى لا يستقر الإيمان أبدا.
هذا التعبير يشبه دعوتنا لمجموعة لأن تفعل الخير بعد أن نشرح لهم أهمية الموضوع بواسطة الأدلة المختلفة، إلّا أنّ الحصيلة العملية ستكون موافقة البعض، و امتناع البعض الآخر عن فعل الخير برغم صحة الأدلة. و بذلك لا يكون كل واحد لائقا لفعل الخير.
و هذه حقيقة فليس كل قلب يليق لأن ينال نور الحق، إضافة إلى أنّ الكلام يثير المستمع، و قد يحدث أن يترك الشخص بتأثير هذا الكلام عناده و لجاجته ليثبت لياقته للحق و يستسلم له.
و قلنا مرارا: إنّ الهداية و الضلالة الإلهيتين ليستا شيئين جبريين، بل تخضعان للأثر المباشر لأعمال الإنسان و صفاته، فالأشخاص الذين جاهدوا أنفسهم وسعوا بجدية في طريق القرب الإلهي، فمن البديهي أن اللّه سيوفّقهم