الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ٣- ذريعة أخرى لنفي الإعجاز
لهم بأنّه ليس هو اللّه و لا هو شريكه، و المعجزة من اللّه دون سواه، فأنا بشر مثلكم، و الفارق أنّ الوحي ينزل عليّ، و بمقدار ما يلزم الأمر فإنّ اللّه ينزل المعاجز على يدي، و لا أستطيع أن أفعل أكثر من هذا، و قوله سُبْحانَ رَبِّي شاهد على هذا المعنى، إذا أنّ الخالق منزّه عن أي شريك و شبيه.
و بالرغم من أنّ القرآن ذكر معاجز متعدّدة لعيسى عليه السّلام مثل إحياء الموتى و شفاء المرضى و غير ذلك، إلّا أنّ هذه المعجزات جميعا كانت ملحقة بكلمة «بإذني» أو «بإذن اللّه» أي إنّها تتم- فقط- بإذن الخالق، و أجريت على يد المسيح عليه السّلام [١].
٤- أيّ إنسان يصدّق بأنّ إنسانا يدّعي النّبوة، بل يعتبر نفسه خاتم النّبيين، و يذكر في كتابه المعاجز الكثيرة للأنبياء السابقين، إلّا أنّه نفسه لا يستطيع أن يأتي بمعجزة؟! ثمّ إنّ الناس على هذا الفرض، ألا يعترضون على مثل هذا النّبي و يقولون له:
كيف تكون نبيّا في حين أنّك تعجز عن القيام بمعاجز مثل معاجز الأنبياء الآخرين ... فإن كنت تدّعي أنّك أفضل منهم جميعا و خاتمهم، فكيف إذن تستقيم الدعوة مع عدم الإتيان بالمعجزات؟
إنّ هذا الواقع- بحدّ ذاته- دليل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد جاء- عند الضرورة و اللزوم- بالمعجزات، و من هنا يتّضح أن عدم استسلام رسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لطلبات المشركين الآنفة إنّما يعود لعلمه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعدم جدواها في إثبات ما يلزم من نبوته، و أنّها انطلقت- فقط- على سبيل التحجج و التذرّع من قبل عتاة قريش و كبرائها، لذلك أهمل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا الكلام و لم يستجب لاقتراحاتهم غير المنطقية و غير المعقولة.
[١]- يمكن في هذا الصدد مراجعة الآيات (١١٠) من سورة المائدة، و (٤٩) من سورة آل عمران.