الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٣- ذريعة أخرى لنفي الإعجاز
الآخر مما طلبوا، فيها أجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليه، سوف لن يبقى أثر لهم، و بالتالي لن تكون قضية المعجزة ذات أثر في إيمانهم أو عدمه، مثل قولهم أن يسقط عليهم كسفا من السماء، أي أن تنزل عليهم صخور من السماء.
أمّا بقية الطالبات المقترحة فتشمل الحصول على المزيد من وسائل الحياة المرفّهة و الأموال و الثروات الكبيرة، في حين أنّ الأنبياء لم يأتوا لتحقيق هذه الأمور.
و إذا افترضنا خلو ما اقترحه المشركون من المآخذ، فإنّنا نعلم- كما تخبر بذلك الآيات- أنّ ما طلبوه كان من نمط التحجّج و التذرّع أمام دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس من مسئولية رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يجيبهم إلى ذرائعهم و تحججاتهم هذه، بل إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقدّم المعجزة بمقدار ما يثبت صدق دعوته، و لا شيء أكثر من ذلك.
٢- بعض تعابير هذه الآيات توضح بنفسها- بصراحة شديدة- مدى عناد و تذرّع هؤلاء بمثل هذه الطلبات، فمثلا هم يقترحون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصعود الى السماء، و لكنّهم يقولون له، بأنّنا لا نصدّق صعودك إن لم تأتنا برسالة من السماء.
إذا كان هؤلاء طلّاب معجزة- فقط- فلما ذا لا يكفيهم صعود الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السماء، ثمّ هل هناك دليل أوضح من هذا على عدم واقعية هؤلاء القوم و عدم منطقية عروضاتهم؟
٣- إضافة إلى كلّ ما مر، فإنّنا نعلم أنّ المعجزة من عمل الخالق جلّ و علا و ليست من عمل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في حين يظهر واضحا من كلامهم أنّهم كانوا يعتبرون المعجزة من فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لذا كانوا ينسبون جميع الأعمال إليه مثل قولهم:
تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً، أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ و ما إلى ذلك من طلبات.
الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعتقد بأنّ عليه أن يزيل هذه الأوهام من عقولهم، و يثبت