الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - سبب النّزول
فلا نعلم أحدا أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، شتمت الآلهة، و عبت الدين و سفهت الأحكام، و فرقت الجماعة، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك، و إن كنت تطلب الشرف سوّدناك علينا، و إن كانت علّة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس شيء من ذلك، بل بعثني اللّه إليكم رسولا، و أنزل كتابا، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة، و إن تردّوه أصبر حتى يحكم اللّه بيننا».
قالوا: فإذن ليس أحد أضيق بلدا منّا فاسأل ربّك أن يسيّر هذه الجبال، و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق، و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصيّ فإنّه شيخ صدوق لنسألهم عمّا تقول أحق أم باطل.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما بهذا بعثت».
قالوا: فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربّك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما بهذا بعثت، و قد جئتكم بما بعثني اللّه به، فإن قبلتم و إلّا فهو يحكم بيني و بينكم».
قالوا: فأسقط علينا السماء كما زعمت، إن ربّك إن شاء فعل ذلك.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ذاك إلى اللّه إن شاء فعل».
و قال قائل منهم: لا نؤمن حتى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا.
فقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قام معه عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا محمّد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله، ثمّ سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل، ثمّ سألوك أن تعجّل ما تخوفهم به فلم تفعل، فو اللّه لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلّما إلى السماء ثمّ ترقى فيه و أنا أنظر، و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك، و كتاب يشهد لك.