الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - و نلاحظ في هذه الآية عدّة نقاط ملفتة للنظر
في المستقبل.
٣- استخدام كلمة «اجتمعت» إشارة لأشكال التعاون و التعاضد و التساند الفكري و العملي، الذي يضاعف حتما من نتائج أعمال الأفراد مئات، بل آلاف المّرات.
٤- إنّ تعبير وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً تأكيد مجدّد على قضية التعاون و التعاضد، و هي أيضا إشارة ضمنية إلى قيمة هذا العمل و تأثيره على صعيد تحقق الأهداف و تنجزها.
٥- إنّ تعبير بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ دلالة على الشمول و العموم، و هو يعني (المثل) في جميع النواحي و الأمور، من حيث الفصاحة و البلاغة و المحتوى، و من حيث تربية الإنسان، و البحوث العلمية و القوانين الاجتماعية، و عرض التأريخ، و التنبؤات الغيبية المرتبطة بالمستقبل ... إلى آخر ما في القرآن من أمور.
٦- إنّ دعوة جميع الناس للتحدّي دليل على أنّ الإعجاز لا ينحصر في ألفاظ القرآن و فصاحته و بلاغته و حسب، و إلّا لو كان كذلك، لكانت دعوة غير العرب عديمة الفائدة.
٧- المعجزة تكون قوية عند ما يقوم صاحب المعجزة بإثارة و تحدّي أعدائه و مخالفيه، و بتعبيرنا تقول: يستفزهم، ثمّ تظهر عظمة الإعجاز عند ما يظهر عجز أولئك و فشلهم.
في الآية التي نبحثها يتجلى هذا الأمر واضحا، فمن جانب دعت جميع الناس، و من جانب آخر تستفزهم بصراحة في قولها لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ثمّ تحرضهم و تدفعهم للتحدي بالقول وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.
الآية التي بعدها- في الواقع- توضيح لجانب من جوانب الإعجاز القرآني، متمثلا في شموليته و إحاطته بكل شيء، إذ يقول تعالى: وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي