الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ثالثا عدم تطابق الكبير مع الصغير
كاللوحة الكبيرة للغاية في مقابل روحنا، أو في داخل روحنا.
و السؤال هنا: أين مكان هذا المخطط في وجودنا ... هل تستطيع الخلايا الدماغية الصغيرة و المحدودة للغاية أن تستوعب حجم اللوحة الكبيرة و المخطط الكبير؟ الإجابة- طبعا- هي النفي، و لذلك لا بدّ أنّنا نمتلك قسما آخر في وجودنا يكون فوق المادة الجسمية، و هو من السعة بمقدار بحيث يستوعب كل هذه المناظر و المخططات و اللوحات.
و إلّا فهل نستطيع تنفيذ مخطط لبناية ذات مساحة (٥٠٠) متر على قطعة أرض ذات مساحة بضعة ميليمترات؟
الجواب- طبعا- سيكون بالنفي، لأنّ موجودا أكبر لا يمكنه الانطباق على موجود أصغر مع احتفاظه بكبره وسعته، إذ من ضرورات الانطباق أن يكونا متساويين، أو أن يكون أحدهما أصغر من الثّاني، فيمكن حينذاك تنفيذ الصغير على الكبير.
مع هذا الوضع كيف يمكن لخلايا دماغنا الصغيرة استيعاب الصور الذهنية الكبيرة؟
إنّنا نستطيع تصوّر الكرة الأرضية بحزامها الذي يبلغ أربعين مليون متر في أذهاننا، و نستطيع أن نتصوّر ذهنيا كرة الشمس التي تكبر الأرض بمقدار مليون و مائتي ألف مرّة، و كذلك يمكننا تصوّر المجرات و التي هي أكبر من الشمس بملايين المرّات. و لكن كل هذه الصور لا يمكن ارتسامها عمليا في خلايا الدماغ الصغيرة، و ذلك وفقا لقاعدة عدم انطباق الكبير على الصغير.
إذن يجب أن نعترف و نقرّ بوجود كامن فينا هو أكبر من جسمنا في قدرة استيعابه و إحاطته بالأشياء و المخطوطات و الموجودات الكبيرة: