الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - أوّلا ادراك الواقع الخارجي
الخارجي و يقولون بأنّ كل ما وجود هو (نحن) و (تصوراتنا) و يعتبرون العالم الخارجي مجموعة من التصورات و الأحلام التي تشاهد في النوم، فهؤلاء على خطأ، و قد أثبتنا خطأهم هذا في أحد الأبحاث، و أثبتنا أنّه كيف يتحول هؤلاء المثاليون إلى واقعيين في العمل، إذ أن ما يفكرون به في محيط مكتباتهم ينسونه عند ما يتجولون في الشارع و يتنقلون من مكان إلى آخر.
الملاحظة الثّانية: هل ندرك و نعلم بوجود العالم الخارجي، أم لا؟
بالطبع الجواب على هذا السؤال بالإيجاب، لأنّنا نملك معرفة كبيرة عن العالم الخارجي، و عندنا معلومات كثيرة عن الموجودات المحيطة بنا.
و الآن نصل إلى هذا السؤال: هل هناك وجود للعالم الخارجي في داخل وجودنا؟ طبعا لا، و لكن ارتساماته و صورته منعكسة في أذهاننا حيث نستفيد من خاصية (انعكاس الواقع الخارجي) لإدراك العالم الخارجي.
هذا الإدراك الذهني للعالم الخارجي- في الحقيقة- ليس من الخواص الفيزيكيميائية للدماغ لوحدها، إذ أنّ هذه الخواص وليدة إحساسنا و تأثرنا بالعالم الخارجي، و في الاصطلاح: فإنّها معلولة لها. و نفس الشيء يقال بالنسبة لتأثير الطعام على معدتنا، فهل تأثير الطعام على معدتنا و النشاطات الفيزيائية و الكيميائية تكون سببا لمعرفة المعدة بالأطعمة؟
إذن كيف يستطيع الدماغ أن يتعرف على عالمه الخارجي؟
بعبارة أخرى نقول: في التعرف على الموجودات الخارجية هناك حاجة إلى نوع من الإحاطة بها، و هذه الإحاطة ليست من عمل الخلايا الدماغية، إذ الخلايا الدماغية تتأثر بالخارج فقط، و هذا التأثر مثله كمثل سائر أجهزة الجسم، و هذا الموضوع ندركه نحن بشكل جيد.
و إذا كان مجرّد التأثّر بالخارج دليلا على إدراكنا و معرفتنا بالواقع الموضوعي الخارجي، فيجب أن تتساوى في ذلك معدتنا و لساننا و أن يكون لها