الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - دلائل الماديين على عدم استقلال الروح
بل إنّه فقد قسما كبيرا من معلوماته، مثلا يفقد شهيته للطعام فإذا أعطيناه طعاما فإنّه يأكله و يهضمه، و لكنّا إذا لم نعطه و وضعنا الحب أمامه فإنّه لا يأكل و سيموت من الجوع.
كما شوهد أنّ إصابة دماغ الإنسان نتيجة للحوادث أو الأمراض ببعض الضربات أو الصدمات، يؤدي إلى فقدان الدماغ لجزء كبير من نشاطه، حيث ينسى الإنسان جانبا من معلوماته.
و قد قرأنا قبل فترة في الصحف أنّ شابا مثقفا من مدينة (الأهواز) الايرانية تعرض لضربة على دماغه في حادثة، فنسي جميع أحداث حياته الماضية حتى أنّه نسي أمّه و أخته و نسي نفسه و عند ما جاؤوا به إلى بيته و المكان الذي ولد و ترعرع فيه، فإنّه لم يعرف هذا المكان و بدا فيه غريبا.
إنّ هذه الأمور و ما شابهها تثبت وجود علاقة قريبة بين نشاطات الخلايا الدماغية و الظواهر الروحية.
٢- «عند ما نفكر تكثر التغييرات المادية على سطح الدماغ .. الدماغ يحتاج إلى طعام أكثر، و يطرح مواد فسفورية أكثر. و لكن عند النوم فإنّ الدماغ لا يقوم بالتفكير، لذا فإنّه يحتاج إلى طعام قليل، و هذا يعتبر دليلا على أنّ الآثار الفكرية للإنسان تترشح من فعاليات مادية» [١].
٣- تظهر التجارب أن وزن أدمغة المفكرين هي أكثر من الحد المتوسط (الحد المتوسط لدماغ الرجل في حدود (١٤٠٠) غرام، و الحد المتوسط لدماغ المرأة أقل من هذا بقليل)، و هذا دليل آخر- بزعم الماديين- على مادية الروح.
٤- إذا كانت قوة التفكير و الظواهر الروحية دليلا على الوجود المستقل للروح، فيجب أن نقبل ذلك أيضا في الحيوانات، لأنّها تملك قدرة الإدراك.
و الخلاصة: إنّ الماديين في أدلتهم بأننا ندرك و نحس بأنّ روحنا ليست
[١]- البشر في النظرة المادية، دكتور آراني، ص ٢.