الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - أصالة و استقلال الرّوح
أنّهما يعيشان مراحل طفولتهما بلحاظ بعض العوامل و القضايا، و لكنّهما مع ذلك يدخلان اليوم ضمن المناهج الدراسية في الجامعات، حيث يقوم أساتذة كبار بالبحث و التحقيق فيهما، و كما سنلاحظ، فإنّ النفس و الروح ليستا حقيقتين منفصلتين، بل هما مراحل مختلفة لحقيقة واحدة.
و إنّنا هنا سنطلق كلمة (النفس) عند ما يتعلق الحديث بالارتباط بين الروح و الجسم و التأثير المتبادل لكل منهما على الآخر. أمّا عند ما يكون الحديث عن الظواهر الروحية مع غض النظر عن البدن فإنّنا سنطلق عليها كلمة (الروح).
و خلاصة القول: أنّه أحد يستطيع أن ينكر حقيقة وجود الروح و النفس عندنا.
و الآن ينبغي أن نتفحّص مجالات السجال و الحرب بين المذاهب المادية من جهة، و بين مجموع هذه المذاهب و تيارات و مذاهب الفلاسفة الروحيين و الميتافيزيقيين من جهة أخرى.
إنّ العلماء الإلهيين و الفلاسفة الروحيين يعتقدون بأنّ الإنسان و بالإضافة إلى المواد التي تدخل في تشكيل جسمه، ينطوي وجوده على حقيقة جوهرية أخرى لا تتجلى فيها صفات المادة، و إن جسم الإنسان يخضع لتأثيرها بشكل مباشر و فاعل.
و بعبارة أخرى، فإنّ الروح هي حقيقة من حقائق ما وراء الطبيعة (أي ميتافيزيقية) حيث أنّ تركيبها و فعاليتها تختلف عن تركيب و فاعلية عالم المادة؛ صحيح أنّها مرتبطة مع عالم المادة، إلّا أنّها ليست مادة و لا تملك خواص المادة.
في المقابل هناك الفلاسفة الماديون الذين يقولون: إنّنا لا نعرف موجودا مستقلا عن المادة يسمى بالروح، أو أي اسم آخر، و إنّ كل ما موجود هو هذه المادة الجسمية و آثارها الفيزيائية أو الكيميائية.
إنّنا نملك جهازا يسمّى (الذهن و الأعصاب) و هو يقوم بقسم مهم من أعمالنا