الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ما هي الرّوح؟
و كونها غير مرئية مثل النفس و الريح.
٢- استخدمت كلمة (الرّوح) في القرآن الكريم في موارد و معاني متعدّدة، فهي في بعض الأحيان تعني الروح المقدّسة التي تساعد الأنبياء على أداء رسالتهم كما في الآية (٢٥٣) من سورة البقرة و التي تقول: وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ.
و في بعض الأحيان تطلق على القوّة الإلهية المعنوية التي تقوي المؤمنين و تدفعهم، كما في قوله تعالى في الآية (٢٢) من سورة المجادلة: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ.
و في موارد أخرى تأتي للدلالة على (الملك الخاص بالوحي) و يوصف ب (الأمين)، كما في الآية (١٩٣) من سورة الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ.
و في مكان آخر وردت بمعنى (الملك الكبير) من ملائكة اللّه الخاصين، أو مخلوق أفضل من الملائكة كما في الآية (٤) من سورة القدر: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. و في الآية (٣٨) من سورة النباء: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا.
و وردت- أيضا- بمعنى القرآن أو الوحي السماوي، كما في الآية (٥٢) من سورة الشورى في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا.
و أخيرا وردت الروح في القرآن الكريم بمعنى الروح الإنسانية، كما في آيات خلق آدم: ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [١]. و كذلك قوله تعالى في الآية (٢٩) من سورة الحجر: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٢].
[١]- السجدة، ٩.
[٢]- قلنا سابقا: إنّ إضافة (روح) إلى اللّه هي إضافة تشريفية، و الهدف هو الروح الكبيرة التي و هبها اللّه تبارك و تعالى