الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤٥ - معنى الصحة في حال الخبر
لكان المناسب التأنيث، و لا يناسب كون التذكير باعتبار كون الموصوف المحذوف هو الخبر بعد سبق الرواية. و الغرض الصحّة إلى ابن أبي عمير و الحسن بن محبوب. و قد سمعت شيوع الإطلاق المشار إليه من المتأخّرين.
و منه قول العلّامة في الخلاصة في شرح حال طرق الفقيه: «و عن زرعة صحيح، و إن كان زرعة فاسد المذهب إلّا أنّه ثقة»[١].
و لا دلالة في شيء من التعليلين[٢] على انجبار ضعف الإرسال بوجود ابن أبي عمير و الحسن بن محبوب، و صحّة الحديث أو السند.
و على المنوال المذكور حال ما في المختلف؛ لأنّه قال: «و ما رواه فضالة في الصحيح عن عبد اللّه بن بكير» ثمّ ذكر أنّ عبد اللّه بن بكير و إن كان فطحيّا إلّا أنّه ثقة؛ للإجماع المنقول في كلام الكشّي[٣].
فمقتضى الكلام المذكور: هو الصحّة إلى عبد اللّه، لا صحّة الحديث أو تمام السند، فالمرجع إلى إطلاق الصحّة على بعض أجزاء السند أو على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند.
و منشؤ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيّد الداماد و شيخنا البهائي في الموارد المذكورة كلام الشهيد في الدراية، و هو قد ذكر: أنّهم قالوا كثيرا: «روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه» مع كون الرواية مرسلة. قال:
و مثله وقع لهم في المقطوع كذلك، و أنّهم قالوا: «في صحيحة فلان» مع كون فلان غير إمامي. و أنّه قال في الخلاصة و غيرها: إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة و إلى عائذ الأحمسي و إلى خالد بن نجيح و إلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح، مع أنّ الثلاثة الاول لم ينصّ عليهم
[١] . خلاصة الأقوال: ٢٢٧.
[٢] . أي التعليل بأنّ إطلاق الصحّة على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند، أو على بعض أجزاء السند.
[٣] . مختلف الشيعة ٢: ٤٩٧، المسألة ٣٥٧.