الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧١ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
أنّه إذا كان أحدهما أكثر عددا أو أقوى عدالة يكون الظنّ معه. فلو كانت حجّيّتها مشروطة بالظنّ، لزم ترجيح ذلك؛ لوجود الشرط فيه و انتفائه في الآخر، فيكون هو الحجّة من دون معارض.
فكذا غيرها من صور التعارض، فإنّ كثيرا منها لا يتمّ ما ذكره[١] فيها مع اشتراط الحجّيّة بالظنّ، و لا فرق بين أفراد البيّنة. قال: و يؤيّد ذلك كون الإقرار من مثبتات الحقّ كالبيّنة، و لا يعتبر فيه الظنّ إجماعا، و كذا الفتوى على الأقوى، مع أنّه لا يعتبر في الشاهد علمه بالمشهود به، بل و لا الظنّ؛ لجواز بنائه على الاستصحاب، فكيف يعتبر حصول الظنّ لغيره!؟
و صريح الشهيد الثاني في بعض كلماته في المسالك يقتضي القول بذلك، حيث إنّه أورد على ما حكى من العلّامة- ممّا يدلّ على أنّ اعتبار العدالة في الشهادة لحصول المظنّة- بأنّ الظنّ ليس بشرط، و إنّما الشرط من نصبه الشارع دليلا، سواء ظنّ الحاكم صدقه أو لا[٢].
إلّا أنّه مخالف لما تقدّم منه.
و هو مقتضى ما صنعه المقدّس، حيث أورد على احتمال حجّيّة الاستفاضة- على تقدير كفاية الظنّ الغالب من الشهيد الثاني بملاحظة الأولويّة كما تقدّم- بأنّه قد لا يحصل الظنّ من البيّنة و يعمل بمقتضاها، فليس المدار في الشهادة على الظنّ، و ليس علّة الحجّيّة فيها هو الظنّ.
إلّا أنّه حكم بعد ذلك بأنّه لا شكّ في أنّ الفسق[٣] مانع من قبول الشهادة بالعقل و النقل، كتابا و سنّة- و هي أخبار كثيرة جدّا- و إجماعا، و لابدّ للحكم بقبول الشهادة من العلم الشرعي برفع المانع بديهة، و ذلك لم يحصل إلّا بالعلم أو الظنّ
[١] . في« ج»:« ذكروه».
[٢] . مسالك الأفهام ٢: ٥١ و ٤١٠؛ و انظر منتهى المطلب ٢: ٥٩٠.
[٣] . في« د» زيادة:« و العصيان».