الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩١ - أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
و بما ذكر يظهر الكلام في الرابع.
و أمّا الثاني: فلأنّ غاية الأمر دلالته على اعتبار شهادة الاثنين في باب المداينة، و لا دلالة فيها على اعتبار شهادة الشهيدين على الإطلاق.
و إن قلت: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد.
قلت: إنّ المدار في المورد في باب اعتبار عموم اللفظ دون خصوص المورد على ما كان خارجا عن الكلام من سؤال السائل، أو وقوع الواقعة، أو شأن نزول الآية.
و أمّا لو كان المورد الخاصّ مذكورا في الكلام، فلا محيص عن الاختصاص بالمورد، و إلّا للزم القول في «إن جاءك زيد فأكرمه» بدلالته على وجوب إكرام زيد و إن لم يجئ، و لا يقول به عاقل.
نعم، قد اتّفق توهّم اعتبار عموم اللفظ مع اختصاص المورد المذكور في الكلام في موارد من كلامهم، و قد زيّفناه في محلّه.
و مع هذا إطلاقات الكتاب لا اعتبار بها، فلا اعتبار بإطلاق الآية بعد دلالتها على العموم، و مع هذا لا دلالة في الآية على اعتبار شهادة خصوص العدلين، بل مقتضاها اعتبار شهادة الشهيدين مطلقا.
و إن قلت: إنّه يقيّد إطلاق الآية بالتقييد بالعدلين في آية الطلاق[١].
قلت: إنّه قد ورد التقييد بالعدالة في الطلاق المذكور في الكلام، فكيف يقيّد الإطلاق الوارد في مورد مخصوص مذكور في الكلام بالمقيّد الوارد في مورد مخصوص مذكور في الكلام.
نعم، يتمّ التقييد بناء على اعتبار عموم اللفظ مع خصوص المورد المذكور في الكلام. و قد سمعت عدم اعتباره.
[١] . الطلاق( ٦٥): ٢.