الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٥ - كلام في شهر رمضان
الحسنات، و يمحو فيه السيّئات، و يرفع فيه الدرجات، قال: و ذكر أنّ يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة و الدعاء فافعل، فإنّ ربّك ينزل في أوّل ليلة الجمعة إلى السماء الدنيا، فيضاعف فيه الحسنات، و يمحو فيه السيئات، و إنّ اللّه واسع كريم[١].
قال في الوافي:
«يومه مثل ليلته» يعني هما متماثلان في الحقّ و الحرمة، و الأظهر أنّ التقديم و التأخير وقعا سهوا من النسّاخ[٢].
أقول: إنّه لو تردّد الأمر- بعد ذكر ما كان مقصودا بالأصالة و مشروحا بذكر آثاره- بين كون ذلك مشبّها به و كونه مشبّها، فالأظهر الأوّل، فالظاهر أنّ العبارة في الأصل «ليلته مثل يومه» و العكس إنّما وقع من الرواة أو النسّاخ، مضافا إلى أنّ شرح حال الليلة بعد ذلك في قوله عليه السّلام: «فإنّ ربّك ينزل في أوّل ليلة الجمعة» إلى آخره، يرشد إلى ذلك، فضلا عن تعاهد فضيلة ليلة الجمعة بحيث يعرفها عموم الناس حتّى النسوان و الصبيان، خصوصا الفقراء؛ حيث إنّهم يعتقدون في السؤال حتّى في يوم الخميس بليلة الجمعة، فهي التي تناسب لجعلها أصلا. و تشبيه اليوم إليها قضاء لحقّ التشبيه؛ حيث إنّ المدار فيه على تعاهد وجه الشبه في المشبّه به.
و بالجملة، قد تقوم القرينة على الرجوع إلى المقصود بالتبع، فالمدار على القرينة.
و من ذلك ما في زيارة الصدّيقة الطاهرة- روحي و روح العالمين لها الفدا-: «يا أمّ الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و السلام عليك يا بنت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»[٣] و ما في دعاء عديلة: «بعد الرسول المختار، عليّ قامع
[١] . الكافي ٣: ٤١٤، ح ٦، باب فضل يوم الجمعة و ليلته.
[٢] . الوافي ٨: ١٠٨٢، ح ٧٧٧٥، أبواب فضل صلاة الجمعة.
[٣] . البلد الأمين للكفعمي: ٢٧٨.