الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٦ - الجواب عن الإشكال
هذا المدح و يجعله عدالة.
و هذا من أعظم الشواهد على أنّهم أرادوا بالعدالة المعنى الأعمّ، فهم لاحظوا الأطراف و أخذوا بمجامع النفع.
بل نقول[١]: إنّ ما يظهر بالتتبّع أنّهم لا يختلفون في أنّ العدالة هي الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى، و المشهور صرّحوا باعتبار المروّة[٢] و لم يذكره بعضهم كشيخنا المفيد[٣] و جماعة أخرى، و نسبه في كنز العرفان إلى الفقهاء[٤]، فظاهرهم إجماعهم على اعتباره و ليس بذلك البعيد؛ لأنّ ما ذكره الساكتون عنه في معنى العدالة يلزمه غالبا، فلعلّ سكوتهم كان لذلك.
نعم، جماعة من المتأخّرين صرّحوا بعدم اعتباره[٥].
و لا يثمر خلافهم ثمرة فيما نحن بصدده، فإنّ الكلام في تعديل أهل الرجال، و الظاهر اعتبار المروّة عندهم.
سلّمنا عدم اعتباره، لكنّ العدالة المعتبرة في قبول الرواية هي التي توجب الثقة و الاعتماد، و من لا مروّة له لا اعتماد عليه غالبا، فإنّ عدمها في الأغلب إما لخبل و ضعف عقل أو لقّلة الحياء، فإنّ من لا حياء له يصنع ما يشاء. و كفاك شاهدا في ذلك قول من قيل له: لم تركت حديث فلان: رأيته يركض على برذون.
و أمّا اختلافهم في الكاشف عن العدالة فلا يضرّ ذلك؛ لما مرّ من أنّ العدالة التي تعتبر هنا هي ما توجب الثقة و الاعتماد، و لا يحصل ذلك من مجرّد ظهور
[١] . قوله:« بل نقول» هذا الكلام في دفع الإشكال من جهة الخلاف في اعتبار المروّة في العدالة( منه عفي عنه).
[٢] . انظر غنائم الأيّام ٢: ٣٢.
[٣] . انظر المقنعة: ٧٢٥، و السرائر ١: ٢٨٠، و ج ٢: ١١٨، و انظر غنائم الأيّام ٢: ٣٢.
[٤] . كنز العرفان ٢: ٣٨٤.
[٥] . حكاه في غنائم الأيّام ٢: ٣٨.