الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٨٦ - الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي و الشهادة بالمعنى الإصطلاحي
إنشاء الإخبار بين يدي الحاكم، فإذا اطّلع على قتل- مثلا- أو دين أو سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتداء، كان إخبارا، و إن دعي للتسجيل، كان شهادة[١].
و مرجع كلامه إلى أنّ المدار في الشهادة على كونها في الخصومة بين يدي الحاكم، و كونها للتسجيل. و بعبارة اخرى: بعد الاستشهاد، بخلاف الخبر.
فالمدار في الشهادة على أمرين، بخلاف الخبر، فإنّه لا يعتبر فيه شيء منهما.
و يندفع: بأنّ الشهادة لا تختصّ بباب المرافعات و لو بناء على عدم عموم حجّيّتها؛ لثبوت ذكرها في بعض الموارد غير موارد الخصومة، و لا تختصّ الشهادة أيضا بكونها بعد الاستشهاد، كما يظهر ممّا يأتي.
و قال سيّدنا:
إنّ الشهادة و إن كانت إخبارا أيضا إلّا أنّها قد أخذ في مفهومها أن يكون الغرض من الإخبار إثبات ما يخبر به و لو مع انضمام إخبار آخر إليه، و ذلك لا يكون إلّا عند الاستشهاد، و أمّا الخبر غير الشهادة فالغرض منه إعلام السامع بوقوع النسبة أو لا وقوعها، أو كون المتكلّم عالما بذلك، أو نحوهما من إظهار الفجع و التحسّر و الحثّ على الفعل و غيرها. فإذا قال قائل: إنّي قد رأيت اليوم زيدا يقتل عمروا، أو يقذفه، أو يعطيه مالا، قصدا إلى إعلام المخاطبين بذلك، كان ذلك إخبارا، فإذا تنازعا و دعي للإخبار بما اطّلع عليه منهما فأخبر، كانت شهادة[٢].
و مرجع كلامه إلى أنّ المدار في الشهادة على أمر واحد.
و يندفع: بأنّه لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد، بل لو بادر أحد عند الحاكم في مقام المرافعة إلى الإخبار، يعدّ شهادة. كيف لا!؟ و قد حكموا بأنّ التبرّع
[١] . عدّة الرجال ١: ١٧٠.
[٢] . عدّة الرجال ١: ١٧١.