الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٢٢ - الفرق بين الشهادة و الخبر
مرّ من كلام سيّدنا، و لا مطلقا، بل القول بإناطة صدق الشهادة بكونها عند الحاكم و لو كانت في مثل رؤية الهلال و الطهارة و النجاسة لا يقول به قائل.
و الأظهر حوالة الفرق إلى العرف وفاقا لبعض الأكابر، كما أنّ الأظهر حوالة الفرق بين الصدق و الكذب إلى العرف، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ.
لكن لا يصدق الخبر في غالب موارد صدق الشهادة، مع أنّ أهل العرف العامّ لا يطّلعون على المعنى المصطلح عليه في الشهادة، إلّا أن يحال الفرق إلى العرف الخاصّ بالأصالة بالنسبة إلى الشهادة، و من باب المتابعة للّغة بالنسبة إلى الخبر.
أو يقال: إنّه قد يسري المعنى الاصطلاحي إلى العرف العام، فإنّ أهل العرف العامّ يفرّقون بين الخبر بالمعنى اللغوي و الشهادة بالمعنى الاصطلاحي، فلا بأس بحوالة الفرق بينهما إلى العرف العامّ.
و بعد ما سمعت أقول: إنّه كثيرا ما تطلق الشهادة في العرف على الاطّلاع، كما يقال: «جئت أمس ببابك» و «زيد شاهد عليه».
بل منه قول القاضي: «ائتني بشاهدك» و «من شاهدك».
فيمكن أن يقال: إنّ الشهادة حقيقة في مطلق الاطّلاع، كما هو مقتضى ما تقدّم من كلام صاحب المصباح[١]، و قد صارت حقيقة في الاطّلاع الخاصّ.
و بعد، فعسى أن يظهر بما مرّ، بل لا خفاء في أنّه يتأتّى الكلام في دخول التزكية في الخبر بالمعنى اللغويّ و الشهادة بالمعنى المصطلح عليه.
و أمّا الخبر بالمعنى المصطلح عليه و الشهادة بالمعنى اللغويّ فلا يرتبط بالمقام، كما أنّ الشهادة بالمعنى اللغويّ لا ترتبط بالمقام أيضا، فلا حاجة إلى الفرق بين الخبر بالمعنى اللغويّ و الشهادة بالمعنى اللغويّ. و كذا الفرق بين الخبر
[١] . المصباح المنير ١: ٣٢٤( شهد).