الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٦٧ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
أكثر عبارات الفقهاء[١].
فقد استدلّ السيّد في الانتصار على جواز أن يقضي القاضي بعلمه: بأنّ البيّنة إنّما اعتبرت لإبانتها و كشفها عن الواقع، فاعتبار العلم أولى[٢].
و مقصوده من الإبانة و الكشف إمّا الظهور على وجه الظنّ الغالب كما فهمه الفاضل في الكشف[٣]، أو على وجه مطلق الظنّ كما فهمه بعض الأعلام. و هو الأظهر.
و استدلّ الشيخ في الخلاف على جواز الحكم بالعلم أيضا بأنّ الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب الظنّ، لا بالقطع و اليقين. و إذا حكم بعلمه، حكم بالقطع و اليقين، و اليقين أولى من غالب الظنّ، ألا ترى أنّ العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد؛ لمثل ما قلنا[٤].
و استدلّ ابن زهرة في الغنية على ذلك أيضا بأنّه إنّما يحتاج إلى البيّنة ليغلب في الظنّ صدق المدّعي، و لا شبهة في أنّ العلم بصدقه آكد من غلبة الظنّ، فإذا وجب الحكم مع ظنّ ذلك، فلأن يجب مع العلم به أولى و أحرى[٥].
و استدلّ في التنقيح على ذلك أيضا بأنّ القضاء بالعلم رجوع إلى يقين، و بالشهادة رجوع إلى ظنّ، و يستحيل في الحكمة جواز الثاني دون الأوّل[٦].
و أورد المحقّق في المعتبر على القول «بأنّه لا يقبل في الهلال مع الصحو إلّا شهادة خمسين من أهل البلد، أو شاهدين من خارج البلد» بأنّ اشتراط الخمسين
[١] . انظر مفاتيح الاصول للسيّد المجاهد: ٥٤٧.
[٢] . الانتصار: ٢٣٧.
[٣] . كشف اللثام ١: ٣٢٩- ٣٣٠.
[٤] . الخلاف ١: ٢٣٥، المسألة ٦٤١، كتاب آداب القضاء.
[٥] . الغنية( ضمن الجوامع الفقهية): ٦٢٤.
[٦] . التنقيح الرائع ٤: ٢٤٢.