الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٩ - طريق معرفة ضبط الراوي
المقصود به في اشتراطه في حجّيّة خبر الواحد، و المعنى الآخر المعروف المتعارف، بل هو المعنى الموضوع له- بحمل الضبط المشروط في حجّيّة خبر الواحد على المعنى المعروف، لكنّ المقالة السابقة مبنيّة على حمل الضبط المشروط في حجّيّة خبر الواحد على معناه المصطلح؛ لتصريحها بكون المقصود غلبة الذكر، و الاشتباه بين هذا المعنى و المعنى الآخر المعروف.
و بما سمعت يظهر أيضا ضعف ما قيل في باب حبيب بن مظاهر الأسدي[١] من أنّه ذكره العلّامة في القسم الأوّل[٢] أي رجال الصحيح، و في الحاوي في القسم الثاني[٣] أي رجال الحسن، و هو الأوفق؛ لأنّ الرجل و إن كان في أعلى درجة من الزهد و الورع و العبادة و التوفيق و السعادة إلّا أنّ الضبط في الحديث أمر آخر يحتاج إلى الثبوت، نظير ما ذكر بعض علماء الرجال في حقّ الصدوق- المجمع على عدالته- من أنّ توقّف بعض في اعتبار روايته لعلّه لعدم ثبوت ضبطه، فإنّ الشروط في اعتبار الخبر يكفي فيه أصالة الضبط، و لا حاجة فيه إلى الثبوت، و غيره لا يكون شرطا حتّى يحتاج إلى الثبوت. فالأمر مبنيّ أيضا على الاشتباه في الضبط بين المعنيين المتقدّمين.
و الظاهر أنّ هذه المقالة مبنيّة على حمل الضبط- المشروط في حجّيّة خبر الواحد- على المعنى المعروف.
[١] . قوله:« ما قيل في حبيب بن مظاهر» مرجع ما قيل في باب حبيب إلى اعتبار الضبط بالمعنى المذكور في الدراية، و هو لا يخرج عن اعتبار الإتقان في« ثقة» بنفسه، و مرجع المقالة السابقة إلى اعتبار ما ذكر في« ثقة» باعتبار اشتهاره في اعتبار الخبر المدار في كلام أرباب الدراية. و أنت خبير بأنّه لا دليل على دخول الضبط بالمعنى المذكور في معنى« ثقة» مضافا إلى انتقاض القول بالدخول بسائر ألفاظ التوثيق و ألفاظ التحسين، أعني حسن الخبر، و باقي الكلام في اعتبار الضبط بالمعنى المذكور في اعتبار الخبر( منه عفي عنه).
[٢] . خلاصة الأقوال: ٦١/ ٢.
[٣] . حاوي الأقوال ٣: ١٠٢/ ١٠٦٧.