الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٠ - وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر
و مع ذلك نقول: إنّ منطوق الآية لا يقتضي وجوب ردّ الرواية في الصورة المفروضة؛ لعدم ثبوت الفسق.
نعم، يتأتّى وجوب الردّ من باب وجوب مقدّمة العلم أو لابدّيّته، على الخلاف في باب وجوب مقدّمة الواجب.
و على هذا المنوال حال المفهوم، فهو لا يقتضي أيضا وجوب القبول، بل يتأتّى وجوب القبول من باب وجوب مقدّمة الواجب أو لابدّيّته، فالتناقض يتأتّى في الباب من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية العدل، لكنّه بانضمام وجوب مقدّمة العلم أو لابدّيّته.
إلّا أنّ لزوم التناقض مبنيّ على شمول إطلاق التكاليف لحال الجهل بعد وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة و استعمالها فيها.
و أمّا بناء على انصرافها في باب الموضوعات العرفيّة إلى حال العلم بالفعل- كما هو الأظهر، كما أنّ الأظهر انصرافها في باب الأحكام و الموضوعات الشرعيّة المخترعة إلى حال إمكان العلم- فلا يتأتّى شمول المنطوق و لا المفهوم، فلا يتأتّى التناقض بوجه.
و مع ذلك نقول: إنّ محذور التناقض لا يخرج عن محذور التعارض بين جهتي كلام واحد، و لا بأس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين.
و ما لو قيل: «إنّ التعارض بين جهتي كلام واحد غير جائز و لو جاز التعارض بين الكلامين» ليس بشيء.
و إن قلت: إنّ المفهوم تابع للمنطوق، فلا مجال لمعارضته معه.
قلت: إنّ التبعيّة إنّما تنافي التعارض بالتباين، و التعارض في المقام من باب العموم و الخصوص من وجه.
و مع ذلك نقول: ظاهر الإيراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور، مع