الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٥ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
عن إطلاقات الكتاب، و لا اعتبار بالإطلاق الوارد مورد الإجمال، كما حرّرناه في محلّه.
و إن كان المقصود إطلاق ما دلّ على حجّيّة عموم البيّنة، فينقدح القدح فيه بما يأتي.
نعم، دعوى انصراف ما دلّ على حجّيّة البيّنة[١] إلى صورة إفادة الظنّ- كما تقدّم ممّن استدلّ على القول الأوّل- محلّ الإشكال؛ بل الظاهر عدم الانصراف.
لكن أغلب أفراد البيّنة مفيد للظنّ بلا إشكال.
و هذه الغلبة و إن لا توجب الظنّ بخروج البيّنة الغير المفيدة للظنّ لكنّها توجب الشكّ في الشمول مع مساعدة طائفة من العبارات، لا اشتراط الظنّ في الحجّيّة.
بل نقول: إنّه و إن لا يكون في البين انصراف يوجب الظنّ بخروج البيّنة الغير المفيدة للظنّ عن الإطلاق- بل فرضنا عدم كون غلبة إفادة الظنّ في البيّنة موجبا للشكّ في دخولها في الإطلاق- لكن لا يكون في البين إطلاق وارد مورد التفصيل بحيث يوجب الظنّ بالشمول لصورة عدم حصول الظنّ، فضلا عن صورة حصول الظنّ بالخلاف كما يظهر ممّا يأتي، فحجّيّة البيّنة في هذه الصورة مشكوكة، فمقتضى أصالة عدم الحجّيّة الاقتصار على صورة إفادة الظنّ، إلّا أنّه إنّما يتمّ بناء على اعتبار أصالة العدم، و أمّا بناء على عدم اعتبار أصالة العدم- كما هو الأقوم- فلا دليل على الوجوب أو الحرمة لو اقتضت البيّنة الوجوب أو الحرمة، فوجود البيّنة في صورة عدم إفادة الظنّ كالعدم و إن قلنا بعدم اعتبار أصالة العدم.
و أمّا الاستشهاد على التعبّد بعدم ملاحظة الترجيح في تعارض بيّنة الداخل و الخارج، فيضعّف بأنّ خروج هذه الصورة بالإجماع لا ينافي أصالة اشتراط إفادة
[١] . وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، ب ٣.