الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٤ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
في الثاني.
مثلا: وصول الدهن إلى فتيلة السراج شرط لإضاءة السراج، و هبوب الريح مانع، و ليس عدم هبوب الريح ممّا يتمّ به اقتضاء الإضاءة.
و كذا سوء خلق العالم أو الشخص المتعزّز أو المتموّل مانع عن ميل النفس، و ليس حسن الخلق شرطا للميل؛ إذ كلّ من العلم و العزّ و التموّل ممّا يقتضي ميل النفس، لكن حسن الخلق شرط لميل النفس في الجاهل و الشخص الذليل و الفقير، لكون الجهل و الذلّة و الفقر ممّا يوجب انزجار النفس.
إلّا أن يقال: إنّ حسن الخلق- على ذلك- سبب لميل النفس لا شرط له، كما أنّ منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع، و لا مجال لكون عدمه من باب الشرط.
و كذا عدم تعاهد بعض الأفراد شرط لحمل المفرد المعرّف باللام على العموم بحكم الحكمة؛ لأنّ الحمل على العموم مبنيّ على مساواة الأفراد، و التعاهد موجب للرجحان، فالتعاهد لا يكون من باب المانع، بل عدمه من باب الشرط؛ إذ اقتضاء الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد؛ قضيّة رجحان المعهود، و المدار في المانع على منع الاقتضاء بل استكماله.
و نظير ذلك: أنّ الواجب و أخواته مصطلحة في الأفعال، و المدار بحكم العقل في الواجب على ثبوت المصلحة فيه، و في الحرام على ثبوت المفسدة فيه، و في المستحبّ على ثبوت الرجحان فيه، و في المكروه على ثبوت الحزازة فيه.
فترك الواجب لا يقتضي ترتّب المفسدة، و ترك الحرام يقتضي تطرّق الحزازة، و ترك المكروه لا يقتضي تطرّق الرجحان، فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام، و ترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب، و قس حال ترك المستحبّ و ترك المكروه.
و مع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمّد بالأمر وجوبا أو ندبا إلى جانب الفعل، و التعمّد بالنهي تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون