الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٣ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
يعتبر توثيق العلّامة و السيّد ابن طاوس و الشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب؛ تمسّكا بأنّهم ناقلون عن القدماء[١].
إلّا أنّه لو ثبت النقل في حقّ الأكثر، فاحتمال النقل جار في كلّ واحد من التوثيقات و لو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالا بالنسبة إلى بعض أهل الرجال، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلّيّة.
و فيه من المحذور ما لا يخفى.
الثاني: أنّ العدالة شرط في قبول الخبر، و مقتضى اشتراط العدالة اعتبار العلم في حصولها، إلّا أنّ البيّنة تقوم مقام العلم شرعا، و أمّا غيرها فيتوقّف الاكتفاء به على الدليل، و هو غير ثابت.
و فيه أوّلا: أنّه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط العدالة، و ممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة.
و نظير هذا المقال يتأتّى في كثير من الموارد، مثلا: يتأتّى الكلام في أنّ القلّة شرط لانفعال الماء بملاقاة النجاسة أو الكرّيّة مانعة؟ و أنّ التزكية أو جواز أكل اللحم شرط لصحّة الصلاة، أو عدم التزكية أو عدم جواز أكل اللحم مانع؟ و أنّ البلوغ شرط لكون الدم حيضا، أو الصغر مانع؟ و أنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع، أو العجز مانع؟ و أنّ القبض قبل التفرّق شرط في صحّة بيع الصرف و السلف، أو التفرّق مانع؟ بل يتأتّى الكلام في جميع العمومات المخصّصة في خلوّ الخاصّ عن الشرط، أو وجود المانع فيه.
و المدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين و ممانعة الآخر هو إصلاح حال الاقتضاء، و إناطة تعلّق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته لتعلّق الحكم في الأوّل، و إفساد الحال بكون الموضوع قابلا بذاته لتعلّق الحكم
[١] . روضة المتّقين ١٤: ١٧.