الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٨٧ - الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي و الشهادة بالمعنى الإصطلاحي
بأداء الشهادة قبل الاستنطاق و طلب الحاكم إيّاه من الشاهد يمنع عن القبول[١].
و هذا العنوان- أعني التبرّع بالشهادة- مشهور معروف، إلّا أن يقال: إنّ الغرض الاستشهاد و لو من غير المتبرّع، و في مقام المرافعة يتّفق الاستشهاد لا محالة، فالتبرّع لا ينافي الاستشهاد.
لكن نقول: إنّه ربّما لا يكون شاهد في البين و لم يستشهد الحاكم و تبرّع المتبرّع، فالتبرّع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد.
بل يمكن القول بأنّ الظاهر من اعتبار الاستشهاد إنّما هو الاستشهاد عن المخبر، فالتبرّع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد.
و يقال: إنّه اعتبر كون الشهادة عند الاستشهاد، لا كونها بعد الاستشهاد، و هذا لا ينافي التبرّع.
نعم، مقتضى كلام السيّد السند المحسن الكاظمي اعتبار كونها بعد الاستشهاد[٢]، و هذا ينافيه التبرّع، بناء على ظهوره في الاستشهاد عن المخبر، لا في الجملة و لو عن غير المخبر.
لكن نقول: إنّ الظاهر من اعتبار كون الشهادة عند الاستشهاد هو كونها عند الاستشهاد عن المخبر كما مرّ، لا في الجملة و لو من غير المخبر، فالتبرّع ينافي اعتبار الاستشهاد.
و أيضا: في كثير من موارد الشهادة- بناء على عموم حجّيّتها بل مطلقا- لا يتأتّى الاستشهاد، كما في الشهادة بالطهارة أو النجاسة أو غيرهما. و أيضا:
الاستعلام لا ينافي صدق الخبر، بل لا إشكال في الصدق مع سبق الاستعلام.
و أيضا: اعتبار الاستشهاد يستلزم الدور؛ لعدم معرفة الاستشهاد إلّا بالشهادة، و المفروض اعتبار الاستشهاد في تعريف الشهادة.
[١] . كالشهيدين في اللمعة و الروضة ٢: ١٣٤.
[٢] . عدّة الرجال ١: ١٧١.