الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٧ - تحقيق في دخول الإمامية في مدلول«ثقة»
أصحابهم في بعض نصوص الطلاق: قلنا معلّمين لهم: إنّكم لا تحسنون مثل هذا، أي فتجمعون بينهما بعبارة جامعة، فيراد حينئذ بمعرفة الخير و الصلاح في نفسه المؤمن العدل الذي قد يقال: إنّه مقتضى الفطرة، لا الناصب[١] الذي هو كافر إجماعا.
لكنّ المشهور اعتبار الإيمان و العدالة في الشهادة على الطلاق، و القول بكفاية الإسلام فيها[٢] مع اعتبار العدالة في المذهب أو مطلقا نادر. و قد حرّرنا تفصيل الكلام في دخول الإيمان أو الإسلام في الأصول.
و بعد يمكن أن يقال: إنّ الغالب في الرواة الإماميّة، فإطلاق «ثقة» ينصرف إلى الإمامي من باب انصراف المطلق إلى الفرد الشائع، كما تقدّم نظيره في باب الضبط، فالدلالة على الإماميّة بنفس اللّفظ لا بالخارج، لكن تتطرّق الخدشة في دعوى الغلبة بما تقدّم في دعوى أصالة الإماميّة بواسطة الغلبة. و أيضا بناء على كون قولهم: «إلّا أنّه فطحيّ»- مثلا- من باب تعيين خلاف الظاهر و إقامة القرينة على التجوّز، فالظاهر من «ثقة» هو الدلالة على الإماميّة لو لم يرتفع ظهور «ثقة» في الدلالة على العدالة بواسطة كثرة الاستدراك ب «إلّا» و غيرها.
و تلخيص ما تقدّم من الكلام في تزييف القول بدلالة «ثقة» على الإماميّة
[١] . قوله:« لا الناصب الذي هو كافر إجماعا» قال المولى التقي المجلسي في حاشية التهذيب: الظاهر أنّ المراد بالناصب من كان عمله خلاف الحقّ كما هو الشائع في الأخبار. هذا، و قد روى في الكافي في كتاب الإيمان و الكفر في باب فطرة الخلق على التوحيد أخبارا يكون مقتضى صريح أكثرها أنّ المقصود بالفطرة التي فطر الناس عليها هو التوحيد المتمثل بالإسلام و الإقرار بالوحدانيّة دالتي؟
للقبول، فلو ترك الإنسان عليها لم يفارقها لغيرها. و إنّما يعدل عنها لآفة من الآفات، فلا ينافي ذلك قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و إليه يرجع ما في نصّ الأخبار من أنّ الفطرة هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، و كذا ما في بعض الأخبار من أنّ الفطرة هي المعرفة بأنّ اللّه هو الخالق( منه عفي عنه).
[٢] . التزم بهذا القول الشيخ في النهاية: ٥١٠، و الراوندي في فقه القرآن ٢: ١٦٥.