الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٢ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
و أيضا مورد الآية و شأن نزولها[١] حكاية الوليد، و هو فاسق، فخروج حكم شهادة العدل الواحد عن مفهوم الآية ليس من باب تخصيص المورد؛ إذ المقصود بتخصيص المورد خروج ما ورد لأجله الوارد عن عموم الوارد، و الوارد في المقام هو منطوق الآية، و ما وردت لأجله الآية إنّما هو الفاسق، و هو و إن كان خارجا عن المنطوق لكنّه غير ما ادّعاه المورد؛ إذ ما ادّعاه المورد إنّما هو خروج العادل عن المفهوم، فليس الخارج من باب المورد، و لا المخرج عنه من باب الوارد.
و نظيره ما أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجّيّة خبر الواحد العدل في الارتداد، و هو مورد الآية؛ قضيّة أنّ شأن النزول واقعة إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، و قد زيّفناه في الاصول.
و أيضا تخصيص المورد لازم و إن كان المدار في المنطوق و المفهوم على خبر العادل و الفاسق في الجملة؛ لعدم حجّيّة شهادة الفاسقين في الإخبار عن الارتداد، و مورد آية النبأ هو إخبار الفاسق- أعني الوليد- بالارتداد.
و أيضا كما أنّ إجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسّك به على حجّيّة خبر العدل الواحد، فكذا إجمال المنطوق يمنع عن صحّة التمسّك به على ردّ شهادة الفاسقين؛ لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة، فدعوى إجمال المفهوم و المنطوق تنافي صحّة استدلال الفقهاء، فلا يتّجه الاستناد إليه.
و أيضا قد يقال: إنّ مفهوم الآية لا يشمل الشهادة؛ لأنّها ليست مجيئا بالنبأ عرفا.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا من جهة الانس بالمعنى المتجدّد للشهادة، و أمّا قبل التجدّد فالظاهر شمول النبأ للشهادة، فتدبّر.
[الوجه] الثاني: إنّ شرط الشيء لا يزيد عن أصله إن لم ينقص عنه، كما
[١] . راجع أسباب النزول للواحدي: ٢٢٢. و الوليد هو ابن الوليد بن عقبة بن أبي معيط.