الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨٤ - اختصاص حجية البينة بالقاضي و عدمه
بعدم ثبوت الاجتهاد بها؛ استنادا إلى عدم دليل على عموم اعتبارها.
و هو ظاهر الوافية، حيث تأمّل في ثبوته بها[١].
و هو المحكيّ عن ابن البراج، حيث حكم بالطهارة مع شهادة العدلين بالنجاسة؛ نظرا إلى أنّ الطهارة معلومة بالأصل؛ و شهادة الشاهدين لا تفيد إلّا الظنّ، فلا يترك لأجله المعلوم[٢].
و ينصرح القول به من المدارك، حيث إنّه حكى عن المحقّق الثاني[٣] أنّه لو شهد بالغروب عدلان ثمّ بان كذبهما، فلا شيء على المفطر؛ لأنّ شهادتهما حجّة شرعيّة، فاستشكل فيه بانتفاء ما يدلّ على جواز التعويل على البيّنة على وجه العموم[٤].
و أيضا حكم بأنّ النجاسة لا يحكم بها إلّا مع اليقين أو الظنّ الذي ثبت اعتباره شرعا كشهادة العدلين إن سلّم عمومها[٥].
و جنح إليه المحقّق الشيخ محمّد في تعليقات الاستبصار، حيث اختار عدم ثبوت النجاسة بها، بل قال عند الكلام في صلاة المسافر: إنّ كون البيّنة حجّة شرعيّة في جميع الأحكام موضع البحث، و أيضا لم يكتف بها في دخول الوقت.
و هو صريح الذخيرة، حيث استحسن ما علّل في المدارك استشكاله المشار إليه، و أيضا استشكل في الاعتماد عليها في دخول الوقت بعد أن حكى عن ظاهر أكثر الأصحاب الاعتماد عليه؛ لكونها شهادة اعتبرها الشارع. و أيضا قال:
إنّ إخبار العدلين بأنّ الفعل- أي واجبات الميّت- قد وقع إذا لم يحصل العلم به إنّما ينفع لو ثبت أنّ الشارع جعله حجّة في جميع المواضع[٦].
[١] . الوافية: ١٢٩ و ١٦١.
[٢] . جواهر الفقه: ٩، المسألة ٩؛ و انظر المهذّب ١: ٣٠.
[٣] . جامع المقاصد ٣: ٦٥.
[٤] . مدارك الأحكام ٦: ٩٤.
[٥] . جامع المقاصد ١: ١٥٤.
[٦] . الذخيرة: ٥٠٢.