الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٠ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة للزم التناقض في حديث واحد.
لكنّه خارج عمّا تقتضيه كلمات الفقهاء و الاصوليّين من اختصاص التعارض في اصطلاحهم بملاحظته بين الدليلين، أو بين كلامين من دليل واحد، أو بين جزءين من كلام واحد.
و مزيد الكلام في ذلك موكول إلى ما حرّرناه في الاصول.
و أجاب سيّدنا: بأنّ مفهوم آية النبأ عدم وجوب التبيّن عند إخبار من علمت عدالته، أو حصل الظنّ بها من أيّ شيء كان حصوله.
فالملحوظ عند ذكر الصفات في المحاورات إنّما هو المعرفة العرفيّة، لا العلم القطعي؛ فالمتبادر من الفاسق من علم فسقه، و تعليق الحكم عليه يقتضي انتفاءه فيمن عرف عدم فسقه كذلك، و لا ريب في حصول المعرفة العرفيّة من أيّ شيء حصل؛ لبناء أهل العرف في معرفة الأشياء على الظنّ و عدم الاقتصار على العلم.
فمفاد الآية وجوب التبيّن عن خبر من عرفت عدالته علما أو ظنّا.
و مرجع هذا الجواب إلى مع التناقض بدعوي شمول المفهوم دون المنطوق.
و قد يورد أيضا على الاستدلال المتقدّم بأنّ مفهوم آية النبأ شامل للشهادة، و منه استدلال الفقهاء بمنطوق الآية على ردّ شهادة الفاسق و المخالف. فالمقصود بالمفهوم قبول خبر العادل في الجملة المردّد بين قبوله بالاستقلال، و قبوله بشرط انضمامه إلى خبر آخر، فلا إطلاق للمفهوم حتّى يتمسّك به في الباب، بل هذا الوجه يدلّ على عدم انتهاض الاستدلال بالمفهوم على حجّيّة خبر العدل في الأحكام الشرعيّة.
و لو قيل: إنّا نقول بإطلاق المفهوم، و كون الأصل و الظاهر من المفهوم حجّيّة خبر العدل مستقلّا في حال الوحدة، غاية الأمر إنّا نقول بخروج خبر الواحد في مقام الشهادة.
قلت: إنّه لا مجال للقول بالخروج؛ إذ خبر الواحد في الشهادة لا يكون حجّة