الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٩ - لفظة«ثقة» و دلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي و هو«الاعتماد»
و ليس الأمر من باب عموم حذف المقتضي؛ إذ الكلام فيه على ما حرّرناه في الاصول في إخبار المتعدّد مع عدم إمكان إضمار العامّ، و المضمر في المقام من باب العامّ.
و يرشد إلى ذلك أيضا ما يقال في بعض التراجم: «إنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة» إذ الظاهر كون الأمر من باب الإرداف بالمرادف.
و يرشد إلى ذلك أيضا فهم المشهور حيث إنّ معظم الطائفة بنوا على الدلالة؛ إذ يكتفى بها في اعتبار الخبر، و هذا المرشد كامل قويّ.
لكن يمكن أن يقال: إنّه- بعد الإغماض عن الاستقراء الكامل المتقدّم النادر اتّفاق مثله في الرجال و غيره- لا يثبت العدالة مع ما ذكر، بناء على اعتبار المروّة في العدالة؛ لصدق الوثاقة و الاعتماد في الدين مع ارتكاب خلاف المروّة.
لكنّه يندفع بأنّ ارتكاب خلاف المروّة من الإنسان لا يتّفق إلّا في نادر الأحيان؛ لكونه موجبا تحفة[١] عرضه و منافيا لدنياه المنحصر فيها همّه و خياله، فالظاهر- بظهور قويّ- عدم ارتكاب خلاف المروّة، فالأصل المروّة، و يكفي في إحراز الأصل، بخلاف التكاليف الشرعيّة، فإنّ ديدن الإنسان مستقرّ غالبا على مخالفتها إلّا من عصمه اللّه، و كأنّه لا يستشعر بغير الدنيا، و لا يدري ما سواها.
قال سيّد الأوصياء- عليه آلاف التحيّة و الثناء- على ما في الديوان المنسوب إليه:
|
أبنىّ إنّ من الرجال بهيمة |
في صورة الرجل السميع المبصر |
|
|
فطن بكلّ رزيّة في ماله |
و إذا اصيب بدينه لا يشعر |
|
[٢] كلام الإمام إمام الكلام، و لعمري إنّ الرباعي المذكور في حواشي الإعجاز من
[١] . كذا في النسخ.
[٢] . الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السّلام: ٦٧.