الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٨ - لفظة«ثقة» و دلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي و هو«الاعتماد»
حتّى صار من المثل.
و من ذلك الاستدلال على اعتبار الملكة في العدالة بتضافر النصوص[١] و الفتاوى باعتبار الأعدليّة في موارد، كتشاحّ الإمامين، و تعارض الشاهدين، و اختلاف الروايتين و نحو ذلك، و سيأتي مزيد الكلام.
و أمّا لو كانت العدالة هي الملكة، فلابدّ من كون الغرض في المقام هو نفي زيادة الملكة، و هو بعيد و خلاف الظاهر و خلاف المتعارف في المحاورات، فالمقصود بالوثاقة في المقام هو الاعتماد في النقل، و الغرض نفي زيادة الاعتماد في النقل، و الظاهر اتّحاد المقصود بالوثاقة في المقام و في «ثقة».
و يرشد إليه أيضا أنّه قد يقال: «أوثق من أبيه أو أخيه» بل قد يقال: «أوثق الناس و أصدقهم لهجة» كما سيأتي؛ حيث إنّ العدالة لا تقبل التفاضل أو التوصيف بالتفاضل فيها بعيد، كما يظهر ممّا سمعت آنفا، فالمقصود الزيادة في الوثاقة في الإسناد، و لا سيّما مع تعقّب الأوثق بالأصدق لهجة. و الظاهر اتّحاد المقصود بالوثاقة في «الأوثق» و «ثقة».
و يمكن أن يقال: إنّ المقصود ب «ثقة» و إن كان هو الاعتماد إلّا أنّ الظاهر في المقام الاعتماد في جميع المراحل، أي الاعتماد في الدين، فتأتّى الدلالة على العدالة و لو بناء على كون العدالة من باب الملكة، بل تثبت العدالة على جميع الأقوال في معنى الكبيرة و عددها، و كذا تتأتّى الدلالة على الضبط؛ إذ لا وثوق بخبر غير الضابط و إن كانت هذه الدلالة غير محتاج إليها لكفاية أصالة الضبط.
[١] . قوله« بتضافر النصوص» بالصاد المعجمة، قد ذكر الفاضل الخوانساري في تعليقات الروضة في كتاب البيع عند الكلام في جواز بيع المسك في فأره قال: إنّه تداول كتابة التضافر بالظاء المعجمة. و الذي يظهر من كتب اللغة أنّه بالضاد المعجمة، قال في الصحاح: و تضافروا على الشيء: تظاهروا عليه.
انتهى. و في المصباح: و تضافر القوم: تعاونوا، و ضافرته: عاونته. و في المجمع: و تضافروا على الشيء:
تعاونوا عليه، انتهى. و قد رأيت في خطّ من كان عارفا بأمثال ذلك الكتابة بالضاد( منه عفي عنه).