الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٥ - وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر
عدم حجّيّة خبر العدل في الارتداد، و هو مورد الآية؛ قضيّة أنّ شأن النزول واقعة إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، و قد زيّفناه في الاصول.
و أيضا تخصيص المورد لازم و إن كان المدار في المنطوق و المفهوم على خبر العادل و الفاسق في الجملة؛ لعدم حجّيّة شهادة الفاسقين في الإخبار عن الارتداد، و مورد آية النبأ هو إخبار الفاسق- أعني الوليد- بالارتداد.
و أيضا كما أنّ إجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسّك به على حجّيّة خبر العدل الواحد، فكذا إجمال المنطوق يمنع عن صحّة التمسّك به على ردّ شهادة الفاسقين؛ لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة، فدعوى إجمال المفهوم و المنطوق تنافي صحّة استدلال الفقهاء، فلا يتّجه الاستناد إليه.
و أيضا قد يقال: إنّ مفهوم الآية لا يشمل الشهادة؛ لأنّها ليست مجيئا بالنبأ عرفا.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا من جهة الأنس بالمعنى المتجدّد للشهادة، و أمّا قبل التجدّد فالظاهر شمول النبأ للشهادة، فتدبّر.
[الوجه] الثاني: أنّ شرط الشيء لا يزيد عن أصله إن لم ينقص عنه، كما اكتفوا في إثبات الإحصان- الذي هو الشرط في إيجاب الزنا للرجم- بشاهدين، و لم يكتفوا في أصله- أعني الزنا- إلّا بأربعة شهداء. و حيث اكتفي في إثبات الأصل- الذي هو الرواية- بالواحد، وجب الاكتفاء به في إثبات شرط قبولها- أعني العدالة- بطريق أولى.
أقول: إنّه إن كان المقصود امتناع زيادة الشيء عن أصله عقلا من باب ما تداول القول بامتناع زيادة الفرع على الأصل، كما يرشد إليه صدر الاستدلال، ففيه: أنّه لا يمتنع عقلا، و لا يحكم العقل بقبح أن يحكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد إذا كان المخبر به حكما شرعيّا، و عدم جواز قبوله عند تزكية المخبر عن الحكم الشرعيّ.