الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢٣ - حقيقة التوثيقات الرجالية
العدالة[١] و إن جرى كلّ منهما في موضعين آخرين- نقلا- على اعتبار العلم في العدالة[٢].
و الظاهر أنّ الحال على هذا المنوال لو كانت العدالة هي الاجتناب المستمرّ، كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هي نفس الاجتناب، و هو الأظهر كما حرّرناه في محلّه.
نعم، لو كان المدار على إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي، فيمكن حصول العلم بالوثاقة و لو تباعد من يوثّق عصرا عن عصر الموثّق.
و الأوجه أن يقال: إنّ الظاهر أنّ التوثيق من قدماء أرباب الرجال- كالفضل بن شاذان، و عليّ بن الحسن بن فضّال، و ابن عقدة و غيرهم ممّن كان الظاهر ملاقاته مع الموثّق و كان عصره مقاربا لعصره بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن يرتكب التوثيق سهلا- مبنيّ على العلم، بناء على كون المقصود إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي، و إلّا فاستكشاف العدالة بالعلم محلّ الإشكال و لو كان من يرتكب التوثيق يلاقي الموثّق.
و لا إشكال في الإشكال لو كانت العدالة من باب الملكة، بل على هذا المنوال الحال لو كانت العدالة هي نفس الاجتناب كما سمعت.
و على ما ذكر يجري الأمر إن كان التوثيق في كلام غير القدماء من المتوسّطين و المتأخّرين بالنسبة إلى من كان يعاصرهم، أو كان بعيدا عن عصرهم، لكن كانت وثاقته في غاية القوّة من جهة الاشتهار أو غيره.
و لعلّ من هذا الباب الموثّق بتكرار التوثيق، أعني «ثقة ثقة» كما اتّفق كثيرا في كلام النجاشي[٣]، حيث إنّه ظاهر في العلم و لو كان الموثّق بعيد العصر عن عصر
[١] . مختلف الشيعة ٨: ٥٠٠، المسألة ٧٧؛ ذكرى الشيعة ٤: ١٠١.
[٢] . مختلف الشيعة ٨: ٤٣٥، المسألة ٤٠؛ ذكرى الشيعة ٤: ٣٩١.
[٣] . رجال النجاشي: ٢٢/ ٣١، و ٦٢/ ١٤٧، و ٧٣/ ١٧٥.