الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧١ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
بالاختلاف و عدم ممانعة الشكّ في وجود المانع عن اقتضاء المقتضي؛ إذ مقتضى كلام السيّد المشار إليه عموم القبول أيضا، غاية الأمر القول بالقبول مع الشكّ، و المدار في مقالة سيّدنا على عموم حصول الظنّ.
فالمقالتان تشتركان في عموم القبول، إلّا أنّ الفرق في دعوى حصول الظنّ، و دعوى عدم حصول الظنّ بالخلاف، و جواز القبول مع الشكّ.
أقول: إنّه يتفرّع على الخلاف المذكور كفاية تزكية مجهول العين، و كذا كفاية رواية من لا يروي إلّا عن العدل عن شخص معيّن مجهول الحال في تعديل المروي عنه، و كذا حجّيّة المرسل ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة، أو كان الإرسال بإبهام الواسطة، و كذا قبول تصحيح مثل العلّامة قبل الفحص. و هو عمدة الثمرات.
لكن لا ثمرة يعتدّ بها بالنسبة إلى قبول الجرح و التعديل من علماء الرجال قبل الفحص؛ إذ الكتب المتأخّرة المتداولة من كتب الرجال حاوية للمعارضات، و الكتب الخالية عن المعارض- و هي التي حصل بها التعارض- متروكة في هذه الأعصار.
فقد علمت أنّ عمدة ثمرة الخلاف المذكور إنّما تجري في أصل العنوان المبحوث عنه.
و كيف كان، فلعلّ الأظهر القول بحصول الظنّ من الجرح و التعديل قبل الفحص عن المعارض، لا سيّما على تقدير التعدّد؛ لوجوه:
الأوّل: غلبة عدم التعارض، حيث إنّه كثيرا مّا يتّفق المتّفق عليه في الوثاقة مع الإيمان، و كذا في الوثاقة مع عدم الإيمان، و كذا في المدح مع الإيمان، و كذا في المدح مع عدم الإيمان، و كثيرا مّا أيضا يتّفق المتّفق عليه في الفسق، و كذا في الجهل، أي عدم التعرّض لحال الشخص لجرح أو تعديل أو غيرهما من كلّ من تعرّض له، بل من تعرّض له أرباب الرجال دون بعض كثير أيضا. فهذه أصناف سبعة قد اتّفق المتّفق عليه في ستّة منها.