الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٤ - معنى الضعيف و القوي
بالحسن، و بعبارة اخرى: موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول و الظنّ بالصدق، سواء كان الأمر من باب المدح أم لا.
و إن قلت: إنّ أخذ الحسن في تعريف الحسن يوجب الدور.
قلت: إنّ الحسن في جانب الحدّ هو الحسن اللغوي، و الحسن في جانب المحدود هو الحسن الاصطلاحي، فيختلف الطرفان، فلا يتأتّى الدور؛ هذا.
و هل المدار في المدح- على تقدير اعتباره في الحسن، أو على فرض اتّفاقه في ترجمة الراوي- على اعتقاد المترجم، أو على اعتقاد المجتهد؟
لا إشكال في عدم اعتبار الخبر لو لم يتأتّ المدح باعتقاد المجتهد، و لم يكن ما ذكر إفادة للمدح موجبا للظنّ بالصدق، و كان المدار في إطلاق الحسن على المدح باعتقاد المجتهد.
نعم، لو لم يتأتّ المدح باعتقاد المجتهد، لكن كان ما ذكر إفادة للمدح موجبا للظنّ بالصدق- مثل الصدق لو قلنا بخلوّه عن القبح دون اشتماله على الحسن كما حرّرناه في الاصول- فيتأتّى اعتبار الخبر و لو لم يكن من باب الحسن، لكن حينئذ يزيد قسم آخر.
إلّا أن يقال: إنّ الصدق بنفسه و إن لم يشتمل على الحسن لكن توصيف الرجل بأنّه صادق يكون المقصود به المداومة على الصدق، و هي تشتمل على الحسن كما يرشد إليه توصيف إدريس من اللّه سبحانه ب إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً[١].
و مزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن الحسن.
[معنى الضعيف و القوي]
و أمّا الضعيف: فأمره ظاهر، إلّا أنّه أعمّ في لسان الأواخر ممّا لو كان في السند
[١] . سورة مريم( ١٩): ٥٦: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا.