الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٦ - السادس في اصطلاح «ثقة في الحديث» و
آخر، فإنّه يترسّخ مضمون الخبر في نفس الشخص الثاني، و لا يرتفع و لو بالمبالغة في كون الإخبار كذبا من الشخص الأوّل في مقام الاعتذار، و إن أمكن كون عسر الارتفاع بواسطة حسبان كون الاعتذار من باب الاستبراء عن السوء، بخلاف الإخبار فإنّه بحسبان كونه غير معلّل بالغرض يتسارع نفوذه، و من عجيب الإخبار أنّ المريض بمرض ضعف القلب ربّما يهلك بل هلك بالإخبار بالخبر الموحش و لو من الصبيان فضلا عن النسوان، بل هلاكه بالإخبار بالخبر الموحش في كمال السهولة، بل هلك همّام ببيان صفات المؤمن من أمير المؤمنين عليه السّلام بعد سؤاله عنها كما رواه في الكافي في باب المؤمن و علاماته و صفاته[١].
و إن قلت: إنّ الظاهر من الوثوق بالحديث بنفسه- مع قطع النظر عن الغلبة- كونه مستندا إلى العدالة.
قلت: إنّه محلّ المنع، و من هذا أنّه لا مجال للقول بالدلالة على العدالة لو قيل: «صدوق» كما في بعض التراجم، فضلا عمّا لو قيل: «صادق» و إن يأتي القول بالدلالة على العدالة فيهما من بعض.
هذا كلّه على تقدير عموم العدالة لسوء المذهب، و إلّا فاتّفاق «ثقة في الحديث» في ترجمة غير الإمامي يمانع عن ظهوره في العدالة، إلّا أن يقال: إنّ الظواهر لا ترتفع بالتخلّف في بعض المواضع، بل الظهور الغير المتخلّف مفقود الأثر.
و من هذا أنّ «ثقة» بناء على دلالتها على العدالة لا يرتفع ظهورها في العدالة على القول باعتبار الإماميّة في العدالة بواسطة اتّفاقها في ترجمة غير الإمامي، اللّهمّ إلّا أن يدّعى كثرة اتّفاق «ثقة في الحديث» في غير الإمامي بحيث توجب ارتفاع الظهور في العدالة، كما سبق دعوى كثرة اتّفاق «ثقة» في غير الإمامي بحيث
[١] . الكافي ٢: ١٧٧، ح ١، باب المؤمن و علاماته و صفاته.