الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧ - في معنى الثقة
حمدويه[١]،[٢] لكنّ تفصيل الحال موكول إلى ما يأتي في بعض التذييلات، و إنّما الإشكال في كلمات أرباب الرجال حيث إنّ الأصحاب يكتفون بها في تصحيح الخبر و يعملون به، حتّى أنّ من لا يعمل بالحسن و الموثّق و القويّ يجعل الخبر صحيحا بتوسّط تلك اللفظة و يسكن إليه، بل من يعتبر ذكر السبب في التعديل يكتفي بها في العمل بالخبر، و من يعتبر تزكية العدلين يقنع بالتوثيق من عدل واحد في إطلاق الصحيح، و يقنع بالتوثيق في عدلين في العمل بالخبر، فاتّفاقهم منعقد في البين، فلابدّ من كون من ذكرت في ترجمته عدلا ضابطا إماميّا.
و ربّما يتوهّم استقرار الاصطلاح من أرباب الرجال على ذلك، أعني العدل الضابط الإماميّ، بل اشتهر هذا التوهّم في لسان العلماء و المحصّلين في هذه الأعصار، إلّا أنّه صرّح بعض بعدم التصريح بالاصطلاح من أحد من أرباب الرجال[٣]، و ربّما حكي عن ثلّة دخول العدالة و الضبط في مفهومها[٤].
و الظاهر أنّ الغرض كونها مصطلحة في الأمرين.
و عن شيخنا البهائي في بداية مشرقه التصريح بكونها مصطلحة في الأمرين.
و ليس بشيء؛ لأنّه قال:
إنّهم يريدون بقولهم: «فلان ثقة» أنّه عدل ضابط؛ لأنّ لفظة «الثقة» من الوثوق، و لا وثوق بمن يتساوى سهوه و ذكره، و هذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم: «عدل» إلى قولهم: «ثقة»[٥].
و لا خفاء في أنّ مقتضاه تعيين المقصود ب «ثقة» من باب الاجتهاد في المعنى اللغوي.
[١] . حمدويه- بفتح المهملتين-( منه عفي عنه).
[٢] . رجال الكشّي ٢: ٧٩٠/ ٩٥٥.
[٣] . انظر نهاية الدراية: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٤] . مشرق الشمسين: ٣٥- ٣٨، و حكاه في نهاية الدراية: ٣٩٠ عن جدّه في شرح الاستبصار.
[٥] . مشرق الشمسين: ٣٩- ٤٠.