الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٢ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
الشرعي بالعدالة إمّا بشهادة العدلين، أو المعاشرة المطّلعة على الحال.
و مقتضاه اعتبار الظنّ في الشهادة بالعدالة، و لا فرق بين أفراد الشهادة.
و هو قد حكم أيضا بثبوت العدالة بالاستفاضة لو كانت مفيدة للظنّ المتآخم للعلم، أو ظنّ أقوى من المعاشرة و شهادة العدلين[١].
و هو ظاهر صاحب المعالم في الدليل الرابع، حيث إنّه- بعد أن حكم بأنّ كثيرا من أخبار الآحاد يحصل به من الظنّ ما لا يحصل من سائر الأدلّة، فيجب تقديم العمل بأخبار الآحاد- أجاب عن الإيراد- بأنّه لو تمّ ذلك لوجب فيما إذا حصل للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل بشهادة العدلين أن يحكم بالواحد أو بالدعوى، و هو خلاف الإجماع- بأنّه ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظنّ، بل لشهادة العدلين، فينتفي بانتفائها. و مثلها الفتوى و الإقرار، فهي- كما أشار إليه المرتضى[٢]- في معنى الأسباب و الشروط الشرعيّة، كزوال الشمس و طلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلّقة بهما[٣].
و ربّما يقال: إنّ غاية ما تقتضيه العبارة أنّ الحكم في الشهادة ليس من جهة الظنّ، حتّى يلزم منه التعدّي إلى ما يفيد ظنّا أقوى من الظنّ الحاصل بالشهادة، فلا دلالة في العبارة على عدم اشتراط الظنّ في الشهادة و حجّيّته، حتّى في صورة الشكّ، فغاية الأمر دلالة العبارة على أنّ حجّيّة الشهادة ليس من باب الظنّ، و لا دلالة فيها على عدم اشتراطها بالظنّ.
و هو ظاهر السيّد في المدارك أيضا، حيث إنّه استشكل في احتمال حجّيّة الاستفاضة على تقدير كفاية الظنّ الغالب لو فرض حصول الظنّ منها زيادة على
[١] . مجمع الفائدة و البرهان ٥: ٢٨٧.
[٢] . الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٥٣٧، و نقله عنه في معالم الدين: ١٩٣.
[٣] . معالم الدين: ١٩٣.