الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١٧ - الخامس في اصطلاح «كما يكون ثقة»
الاستنجاء؛ حيث إنّه حكى عن الصدوق تفصيلا، و قال: «و كأنّه استند إلى رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام[١]، و الظاهر أنّ المنشأ هو سليمان»[٢].
و يقتضي القول به ما صنعه بعض في بعض المواضع حيث عبّر ب «الصحيح» عن سليمان بن خالد، و كذا ما ذكره الفاضل التستري في حاشية الخلاصة في قوله:
«قال الكشّي: حمدويه، قال: سألت أبا الحسن أيوب ابن نوح بن درّاج النخعي عن سليمان بن خالد أثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة»[٣] فلاحظه و لا تعتمد مهما أمكن؛ حيث إنّ غرضه الاعتراض على العلّامة بأنّ منشأ توثيقه كلمة «أيّوب بن نوح» و لا دلالة فيه على التوثيق، فلا تعتمد على الخبر الواحد مهما أمكن.
و بالجملة، مبنى القول بالدلالة على الوثاقة هو كون الكاف استعلائيّة، و قد عدّ في المغني من معان الكاف: الاستعلاء، بل نقله عن الأخفش و الكوفيّين. قال:
«و إنّ بعضهم قيل له: كيف أصبحت؟ قال: كخير، أي على خير. و قيل: المعنى بخير. ثمّ قال: و قيل في «كن كما أنت»: إنّ المعنى على ما أنت عليه»[٤]. فساق الكلام في اختلاف النحوييّن في أعاريب هذا المثال.
و عدّ في التوضيح الاستعلاء من معاني الكاف أيضا، و جعل منه قول بعضهم[٥]: «كخير» في جواب من قال: «كيف أصبحت» و حكى عن الأخفش أنّه جعل منه قولهم: «كن كما أنت» و من هذا قوله صلّى اللّه عليه و آله نقلا: «كن كما أنت» لمن مشى وراءه تقليدا، تهكّما.
[١] . التهذيب ١: ٤٩، ح ١٤٢، باب الأحداث الموجبة للطهارة؛ الاستبصار ١: ٥٤، ح ١٥٨، باب وجوب الاستنجاء من الغائط و البول؛ وسائل الشيعة ١: ٢٠٩، أبواب نواقض الوضوء، ب ١٨، ح ٩.
[٢] . مدارك الأحكام ١: ٢٥٨؛ و انظر المقنع: ١١.
[٣] . رجال الكشّي ١: ٦٦٤/ ٦٦٤.
[٤] . مغني اللبيب ١: ٢٣٥.
[٥] . قوله:« بعضهم» هو رؤبة، كما في التصريح( منه عفي عنه).